الموقع الشخصي للأستاذ / أشرف العدل
نسعد بإنضمامك معنا

الموقع الشخصي للأستاذ / أشرف العدل

تدريس العلوم الإدارية بمراحل التعليم المختلفة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة الهداية والبحث عن السعادة

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5
كاتب الموضوعرسالة
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:25 am

طارق الغامدي كتب:
تحقيق العدد

أضواء علي الاضطرابات النفسية عند الأطفال

د. سعيد عبد العظيم

135 ألف طفل يعاني من التخلف من بين 5 ملايين في مصر

خطورة الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض الجسدية

الأسرة التي بها طفل معوق أسرة تعيسة

توعية الأمهات بأمور الوقاية يمثل حجر الزاوية

إهمال الأسرة للتطعيمات والكشف الطبي يؤدي إلى الاعاقة

خطورة الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض

إهمالها التوافق الأسري في تنشئة الأبناء وحمايتهم

إبراز الفرق بين الأسرة الصغيرة والكبيرة دور الإعلام

التوجيه التربوي هام لتنمية المهارات عند الأطفال

الأيام الأولى في حياة الطفل تمثل فترة حرجة

الاضطرابات النفسية عند الأطفال من الموضوعات الهامة والشائكة التي تهم الكثيرين حيث زادت في الآونة الأخيرة بصورة لافتة للانتباه أعداد الأطفال الذين يعانون بمشاكل نفسية مختلفة .. ويجدون صعوبة في التعايش والتعامل مع الأخرين .. لذا حاولنا في هذا التحقيق عرض وجهات النظر المختلفة في هذه المسألة ومحاولة إيجاد حلول لها .

في البداية يقول الدكتور سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة أن كل مرحلة من مراحل الطفولة لها مشاكلها وتبدأ رعاية الطفل من قبل التكوين حفاظا علي خروج الطفل سليما وحتى نصل إلى مرحلة الجنين بشيء من الاطمئنان مطلوب فحص الزوجين قبل الزواج لتفادي الأمراض الوراثية بالإضافة للزواج المبكر وأيضا الزواج المتأخر الذي قد يؤدي إلى أمراض خطيرة تؤثر علي الجنين وسلامته . والطفل منذ لحظة ولادته من الممكن أن يتعرض لاضطرابات نفسية وقد تؤدي الإصابات العضوية إلى مشاكل خطيرة للطفل و اخطرها إصابات الرأس .. و أحيانا يصاب الطفل بالصرع في وقت مبكر بسبب حمي أو سخونة وقد يتعرض للتسمم بالرصاص وتكوين الأسرة له دور هام في حياة الطفل فهناك العديد من المشاكل التي تؤثر في الطفل مثل انفعال الوالدين ومشاكل الطلاق والزحام الشديد داخل الأسرة وتدني مستوي المعيشة أو إصابة الوالدين بأمراض نفسية أو انحرافات .. كل هذا يؤثر علي الأطفال ويزيد من المشاكل النفسية لديهم ويضيف الدكتور سعيد عبد العظيم يمكن تقسيم مشاكل الأطفال إلى مراحل مختلفة منها مرحلة ما قبل المدرسة .. واهم الأمراض بها التخلف العقلي ويعني أن يكون الطفل ذا ذكاء اقل ممن في سنه وحتى 18 سنة .. والتخلف أنواع :

تخلف بسيط ومستوي الذكاء من 50 إلى 70 درجة ..

تخلف متوسط وهو من 35 إلى 50 درجة ..

تخلف شديد وهو من 20 إلى 35 درجة ..

تخلف كامل وهو اقل درجة من 20 .. ويوجد التخلف ما بين 70 إلى 85 درجة وهو تخلف تحت المتوسط .. أما من 90 إلى 110 فيكون الطفل متوسط الذكاء .. أما فوق 110 درجة فهو طفل متفوق متميز ويحسب مستوي الذكاء بقسمة العمر العقلي علي العمر الزمني ويضرب في 100 ويمكن حساب نسبة التخلف العقلي والتي تصل إلى 27 في الآلف في أطفال المدارس حيث يوجد 135 آلف طفل متخلف من بين خمسة ملايين طفل في مصر .. ونسبة كبيرة … وهناك مشاكل النمو وتشمل اضطرابات القراءة واضطرابات التعبير واضطرابات الحساب واضطرابات الكتابة ويولد الطفل بها وتسبب له مشاكل كبيرة في المدرسة مما يؤدي إلى مشاكل نفسية له ولأسرته .. وتشمل هذه المشاكل أن يكون الطفل فاهما للكلام ولكن يجد صعوبة في التعبير و احيانا العكس حيث لا يستطيع الاستيعاب ..

وهناك الاضطرابات الخطيرة والعميقة التي تصيب الطفل ومنها الطفل الذي لا يمكن أن يتواصل ويتفاعل مع الذين حوله حيث نجده لا يبتسم .. وليس لديه القدرة علي التواصل مع الأطفال الأخرين ويقوم بسلوكيات غريبة مثل الغضب المفاجئ بدون سبب واضح أو إصابة نفسه بشكل غير طبيعي .. وكل هذا علي الرغم أن ذكائهم يكون عاليا ..

وهناك مرض أخر يسمي " دات " ويولد الطفل طبيعيا وبعد فترة يتوقف النمو العقلي .. ونجد التدهور في أحواله العقلية والحركية ويفقد الاتصال بالعالم حوله تدريجيا رغم ولادته سليما . هذه كلها اضطرابات خطيرة وفي الغالب لا يعيش الطفل فترة طويلة .. وهناك الاضطرابات النفسية الأخرى ومنها الطفل كثير الحركة حيث نجد أن 5% إلى 20% من الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس يمكن وصفهم بأنهم أطفال كثيري الحركة ، ولكن ليس معني أن كل طفل كثير الحركة مريض ، ونسبة الأطفال المصابين بكثرة الحركة المرضية وخاصة في أطفال المدارس الابتدائية قد تصل من 3% إلى 5% بمعني حوالي 150 آلف ، 250 آلف طفل علي مستوي الجمهورية يعانون من كثرة الحركة المرضية ويجب علاجهم .. وهم عادة يعانون من اضطرابات في التعلم والانتباه والاستمرار في أداء واجباتهم المدرسية سواء المذاكرة أو التركيز وعدم سماع الكلام .. وقد يكون عدوانيا مثيرا للمشاكل وكثير منهم قد يحرموك من الدراسة بسبب هذه العدوانية .. وهذا خطأ لأنه طفل مريض يجب علاجه .. أما التسمم بالرصاص فله دور هام في حدوث المشاكل النفسية فالقاهرة تعتبر اعلي الأماكن في العالم بها نسبة رصاص أما الاضطرابات السلوكية العدوانية حيث يكون لدي الأطفال شراسة وعدوانية وقد يصل الأمر إلى السرقة وتعاطي المخدرات وكلما كبر الطفل تزيد مشاكله لتصل نسبة الاضطرابات السلوكية إلى 4% من الأطفال في سن 10 إلى 11 سنة .. وهناك مشاكل أخرى نلاحظها في مثل التبول والتبرز اللاإرادي والامتناع عن الكلام والتهتهة والفصام وكذلك اضطرابات الهوية الجنسية ومشاكل الانتحار والإيذاء النفسي الجسدي حيث نلاحظ انتحار الأطفال علي مستوي العالم .. بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض الجسدية مثل الطفل المصاب بروماتيزم القلب أو أحد أمراض الدم أو ورم أو التهابات كلها يصاحبها مشاكل نفسية مثل دخول الطفل للمستشفي وافتقاده لرعاية آلام والخوف من العلاج بالإضافة إلى انتهاك الأطفال أو الاعتداء عليه سواء اعتداء جسدي أو جنسي أو نفسي وإهمال الأطفال حيث تزيد نسبة الأطفال المشردين وبدون مأوي والذين يمكن أن يوظفوا في الجريمة وهي مشكلة ليست بسيطة فما زال لدينا أطفال ينامون علي الرصيف ويعملون بشكل مهين وعنيف في سن مبكرة . ويقول الدكتور سعيد عبد العظيم لابد من التقييم الجيد للطفل بفحصه عضويا ونفسيا وعمل اختبارات نفسية لتقييم ذكاء الطفل ودراسة الأسرة وتكوينها وتبدأ خطط العلاج بالوقاية والتي تشمل حماية الطفل من هذه المشكلات .. فالأسرة التي بها طفل معوق أسرة تعيسة .. ولابد من سرعة التشخيص للطفل لعلاجه السريع وتجنب المضاعفات الخطيرة ويتطلب وعي الأسرة واحترام مشكلة الطفل المعوق وهي مهملة تماما في مصر .. ونتساءل كيف يمكن أن نقدم التعلم للطفل المعوق القادر علي التعلم وليس التخلف العقلي .. وقد أثبتت الدراسات انه كلما بكرنا في علاج الاضطرابات الخطيرة نستطيع إنقاذه من التدهور .. الوقاية هي الأمل يتجه العالم في نهاية القرن العشرين إلى تأكيد معني الوقاية بديلا عن العلاج وإذا كان هذا المفهوم ذا أهمية في البالغين فهو ذو أهمية قصوى في الأطفال .. هذا ما تؤكده الدكتورة نجلاء جمال ماضي أبو العزايم الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر وتضيف أن وقاية الأطفال من الأمراض هو أمل الأمة في غد مشرق والوقاية من الأمراض المزمنة هو حجر الزاوية في مجال الوقاية ومن أمثلة هذه الأمراض التخلف العقلي الذي يقضي علي آدمية الإنسان وتحوله إلى عبء علي الأخرين وعلي المجتمع .. وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن الأيام الأولى في حياة الطفل تمثل فترة حرجة ويمكن أن يصاب فيها ببعض الأمراض التي تؤدي إلى التخلف العقلي ومن رحمة الله أن هذه الأمراض الوقاية منها أمر يسير وأكيد إذا التزم الوالدان بخطة تشخيصية وعلاجية منظمة ومن أمثلة هذه الأمراض نقص إفرازات الغدة الدرقية والذي يؤدي حدوثه في الأيام الأولى من الحياة إلى النقص العقلي في حين أن إعطاء الطفل هذه الهرمونات في هذه الفترة تحميه حماية تامة من الإصابة بهذا المرض المزمن .. وقد يعاني بعض المواليد من اضطرابات في التمثيل الغذائي لبعض الأحماض الأمينية .. والذي يؤدي بدوره إلى التخلف العقلي .. والوقاية من هذا المرض تتمثل في منع المريض من بعض أنواع الألبان وتغذيته ببعض الألبان المعينة الخالية من الأحماض الأمينية وبذلك نمنع حدوث النقص العقلي في المراحل الأولى من حياة الطفل ، ومن المراحل الهامة أيضا مرحلة الحمل والولادة والتي تمثل الاهتمام بالجوانب الطبية جزء هام في عملية الوقاية فقد انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من الإصابات الفيروسية التي تؤدي الإصابة بها في أثناء الحمل إلى حدوث التخلف العقلي وتوجد هذه الفيروسات في بعض الحيوانات المنزلية مثل الكلاب والقطط وطيور الزينة والتي شاعت وكثرت في المنازل وتكون الإصابة بها في كثير من الأحيان صامته بدون أعراض بالنسبة للأم ولكن يتم تشخيصها بواسطة بعض التحاليل الطبية . وتمثل توعية الأمهات بهذه الأمور حجر الزاوية في الوقاية من الأمراض التي تصيب الأجنة والمواليد ، كذلك فان عملية الولادة قد تؤثر تأثيرا شديدا علي صحة المولود وخاصة أن الولادات التي في المنازل أو العيادات غير المجهزة وتوعية العاملات والأطباء حديثي التخرج بالمشاكل التي يمكن أن تسببها أخطاء الولادة مثل طول فترة الولادة وتعرض الجنين لنقص الأكسجين خلال عملية الولادة .. وتمثل السنوات الأولى في حياة الطفل مرحله هامة في الوقاية من التأخر الدراسي والاضطرابات السلوكية حيث تسود حاليا في مجتمعنا بعض المشاكل الاجتماعية التي تؤدي إلى هذه الأمراض وخاصة إهمال الطفل بسبب خروج آلام للعمل وتركها الطفل بمفرده أوقاتا طويلة بالمنزل وكذلك سفر الأباء والأمهات للعمل بالخارج وترك الأطفال للمربيات عديمي الخبرة بالأسس السليمة للتربية بالإضافة إلى غياب الوظيفة الأساسية للمدرسة وحصر دور المدرسة والمدرسين علي عملية التعليم بدلا من التربية والتعليم . كل هذه المشاكل الاجتماعية تؤثر تأثيرا مباشرا علي النمو العقلي والمعرفي للطفل وتدفع به إلى الاضطرابات السلوكية المختلفة واضطرابات النمو مثل التأخر الدراسي والوقاية منها يتم بالتوعية للفئات التي تتعامل مع الأطفال في هذه الأعمار وتدارك التقصير في العملية التعليمية والتربوية بالمدرسة يؤدي إلى تجنب الإصابة بهذه الأمراض التي تمثل مشاكل مزمنة في حياة الطفل وبالتالي المجتمع .. أن هذه المشاكل تمثل تحديا شديدا للصحة النفسية للأطفال والمجتمع الذي يعيشون فيه حيث أنها تمثل إعاقة دائمة للأطفال وما يترتب عليها من ميزانية ضخمة للعلاج وإنشاء المصحات التي تتكفل برعايتهم مدي الحياة .. النقوص النفسي يقول الدكتور فكري عبد العزيز استشاري الطب النفسي أن الأطفال من مرحلة الطفولة المبكرة وهي من سن عامين حتى مرحلة الطفولة المتأخرة ( المرحلة المدرسية ) يصاحب هذه المراحل أخطاء ومشاكل تبدأ من الرضاعة حيث يحدث مرحلة الصد من الأباء والأمهات نحو الأبناء وذلك لكثرة عددهم أو لوجود التفكك الأسرى والمشاحنات الأسرية ثم وجود فترة الحضانة وترك الأطفال في الحضانات .. ومع تغيير بدائل آلام يصاب الرضيع بنوع من الاكتئاب والخوف هذا بالإضافة إلى المرحلة الثالثة وهي الطفولة المبكرة ويصاحبها المشي أثناء النوم والأحلام المزعجة والمرعبة والخوف والسرقة والكذب والتبول اللاإرادي .. ويضيف الدكتور فكري عبد العزيز ويقابل هذه المرحلة بعض عمليات النقوص النفسي التي تكون نتيجة التدليل وفرض الحماية من الأهل أو الإهمال والصد والقسوة .. وهذه الأمور نتيجة الجهل الأسرى وضعف الثقافة للصحة النفسية لمراحل العمر المختلفة .. وهنا نري أن المراحل التي يجربها أبنائنا والتي تساعد عليها الأزمات الاقتصادية والتباعد الأسرى وعدم الاهتمام بالأبناء يؤدي إلى حدوث كثير من الآلام النفسية التي تؤثر علي الحالة النفسية والمزاجية لديهم فيصاب الأبناء بنسبة من الاكتئاب وعدم القدرة علي التحصيل المدرسي .. كما أن الأسرة مسئولة عن تواجد الطفل المعاق .. فزواج الأقارب تزيد من نسبة المعوق كما أن تناول الأم للأدوية خلال الثلاثة شهور الأولى للحمل يؤدي إلى وجود الطفل المعاق هذا بالإضافة إلى تكرار الحمل والتعثر أثناء الولادة يؤدي إلى حدوث حالات من الإعاقة الذهنية والجسمانية يضاف إلى ذلك إهمال الطفل أثناء الرضاعة وعدم التغذية السليمة قد يعرضه إلى السقوط علي ارأس وحدوث إعاقة ذهنية كما أن إهمال الأسرة في إعطاء التحصينات والتطعيمات والكشف الطبي المستمر للطفل يؤدي إلى الإعاقة بالإضافة إلى المشاحنات الأسرية والتي قد تصل إلى الطلاق تؤدي إلى تبلد الوجدان وقلة الإدراك ويقول في النهاية الدكتور فكري عبد العزيز أن عدم الرقابة والوعي لأبنائنا يؤدي إلى وجود أطفال مدمنين وأطفال مضطربي السلوك ويصبحوا في المستقبل من ذوي الحرف التي تؤذي أحاسيس المجتمع . ويطالب الدكتور فكري عبد العزيز بعمل كشف دوري شامل علي الأطفال وعمل برامج توعية صحية اجتماعية نفسية من خلال الجمعيات غير الحكومية ووسائل الأعلام والاهتمام بالتطعيمات والتحصينات. التخلف العقلي أما الدكتورة فاطمة موسى أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة فتقول أن التخلف العقلي هو نوع من أنواع الاضطرابات العقلية يكون فيها نقص في نمو المخ وله أسباب عديدة وراثية أو تعرض الأم لبعض الإصابات أو الأمراض مثل الحمي الألمانية أو الإشعاع أثناء الحمل أو إصابتها ببض الأمراض نتيجة تعاطي العلاجات والعقاقير أو نتيجة عسر في الولادة حيث يحدث نوع من نقص الأكسجين بخلايا المخ مما يتسبب في ضمور نسبة من خلايا المخ أو إصابة آلام أثناء الولادة بالنزيف أو إصابة الجنين بالعيوب والتشوهات الخلقية أو الأورام المخية أو التهاب المخ داخل الرحم أو إصابته بالإصابات الرأسية بعد الولادة وهناك تخلف عقلي ناتج عن أسباب نفسية وهي الحرمان من المؤثرات الخارجية والمداعبة والحرمان من الحب والرعاية .. كل هذه أسباب تؤدي إلى التخلف العقلي .. وعن دور الأسرة في التخلف العقلي تقول الدكتورة فاطمة موسى أن زواج الأقارب غير مستحب حتى يتحاشي العوامل الوراثية والوعي لدي الأم أثناء الحمل وقبله لمعالجة الأمراض التي تصيب في مراكز تنظيم الأسرة للاكتشاف المبكر لأي أمراض تصيب الأم أو الجنين ، ويمكن علاجها في مراحلها المبكرة واكتشاف العيوب الخلقية وإصلاحها وتوعية آلام بالمحافظة علي الجنين بعدم تعاطي أي دواء أو التعرض لأي أشعة وتوعيتها بالولادة خاصة في الحمل الأول بالمستشفيات التي توفرها الدولة لك ورعاية الأطفال حديثي الولادة .. وتوعية الأسرة بالعلاج المبكر لحالات التخلف العقلي وعرض الطفل علي الطبيب المتخصص وبذلك يمكن علاج الحالة ولا تزداد سوءا . وهناك العلاج التربوي لهذه الحالات والمقصود به أن هؤلاء يحتاجون إلى نوع من الدراسة بالمدرسة بشكل خاص حيث توجد مدارس التثقيف الفكري وأيضا التوجيه التربوي لتنمية المهارات والقدرات لدي هؤلاء الأطفال حيث يوجد بعض الأطفال ضعاف العقل ولكنهم يتميزون بمواهب عديدة منها موهبة الموسيقي .. ويمكن تنمية هذه المواهب حتى تكون مصدرا من مصادر الرزق وبالتالي اعتماده علي دخل يستطيع به أن يواكب مشاكل الحياة ومتطلباتها . وتضيف الدكتورة فاطمة موسى هناك الأمراض التي تصيب الأطفال الناتجة عن الاضطرابات الانفعالية ومنها الاكتئاب والخوف والقلق والفزع والمخاوف واضطرابات النوم . والاكتئاب عند الأطفال يظهر في الانزواء والانطواء عند بعض الأطفال والبكاء الشديد وفقدان الشهية للأكل ( شراهة أو رفض الأكل ) وترجع الأسباب أما إلى أسباب حيوية لإصابة الطفل ببعض الأمراض الجسمانية مثل اضطراب الغدد أو الإصابة ببعض التشوهات الجسمانية أو التشوهات في أعضاء الإحساس مثل السمع أو البصر أو في الأطراف أو الإصابة ببعض الأمراض الجسمانية المزمنة . أو ترجع إلى أسباب نفسية وبيئية وشعور الطفل بالرفض المستمر أو القسوة في المعاملة أو الحرمان من الحب والعطف والرعاية النفسية وإحساسه بالإحباط وفقدان الثقة في النفس والتقليل من ذاته وتفضيل الأخرين عليه وعدم تشجيعه إذا قام بشيء إيجابي وهناك أسباب أسرية واجتماعية وهي الخلاف الأسرى وعدم التوافق الأسرى بين الوالدين والانفصال والطلاق والمشاجرات المستمرة والتعرض للصراعات الأسرية المختلفة والمشاكل المادية والأعباء الكثيرة مما يؤدي إلى عدم رعاية الوالدين الرعاية الكافية المتساوية للأبناء والتفرقة بين الأبناء وخاصة بين البنت والولد في بعض المجتمعات وخاصة الريفية . وتضيف الدكتورة فاطمة موسى أن الوقاية من هذا المرض يكون بتلافي الأسباب بمعني العلاج الدوري والمبكر للأمراض الجسمية أو النفسية التي تصيب الطفل .. أيضا زيادة وعي الأسرة للأمراض العضوية والنفسية التي يمكن أن يصاب بها الأفراد وأسبابها . والوعي الاجتماعي ويتم عن طريق وسائل الأعلام لمعرفة أهمية التوافق الأسرى وأهمية التفاهم بين الوالدين في تنشئة الأبناء وكيفية توزيع الدخل علي الأبناء حتى ينال كل طفل في الأسرة حقه من هذا الدخل وأهمية تنظيم النسل وذلك علي صعوبة الحالة الشخصية والاقتصادية والنفسية للوالدين . أما عن دور المجتمع في الوقاية من الاضطرابات النفسية للأطفال فيتمثل كما تراه الدكتورة فاطمة موسى من خلال وسائل الأعلام وخاصة الأعلام المرئي بعرض الفرق بين الأسرة الصغيرة التي ينال فيها الأب والأم والأبناء حقهم في المأكل والملبس والمشرب والترفيه والعلاج وبينها وبين الأسرة الكبيرة ذات الدخل المحدود التي لا يستطيع فيها الوالدان أن يكفل كل فرد فيها بما يحتاج من أساسيات الحياة .. وتوضيح دور المعلم في ملاحظة تلاميذه ليس فقط من ناحية التعليم ولكن أيضا من الناحية النفسية والاجتماعية فكل طفل له ظروف سواء كانت اضطرابات نفسية أو ظروف اجتماعية فلابد من علاجه فمثلا علاج الظروف الاجتماعية يكون بواسطة الأخصائي الاجتماعي بالقيام بزيارة المنزل لمعرفة هذه الظروف والمساعدة علي حلها وأيضا علاج الاضطراب النفسي عن طريق التأمين الصحي الموجود بالمدارس والأخصائي النفسي الذي يدرس حالة الطفل وأعراض المرض والظروف المسببة وكيفية علاجها سواء كان ذلك عن طريق العلاج النفسي الأسرى أو العلاج عن طريق العقاقير الطبية أو العلاج السلوكي لدي بعض الأطفال .. كما في حالات اضطرابات النوم والأفراح والاضطرابات السلوكية والجنسية المختلفة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:27 am

العنف الاجتماعي الموجه للمرأة وما ينتـج عنه من سلوك

أ. أحمد زكى محمد أخصائى اجتماعى نفسى

يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية مرضية فهو ينبع من الطفولة ويكون معتمدا على التربية والتوجيه الصحيح منذ مرحلة الطفولة فالعنف يكتسب ويتعلمه الفرد بالمحاكاة ومثالا على ذلك يقلد الأطفال السلوك العدوانى للكبار . ولا يمكن التنبوء بمجراه أو بدايته ودائما يكون متطرفا ويكون غير منطقى ويتمثل العنف فى الانتحار أو الإدمان أو الاغتصاب أو الاعتداء على الآخرين بدون وجه حق . الأسباب المؤدية إلى ظهور العنف : المجاعات ، البطالة ، التضخم ، التسيب ، العنصرية ، ارتفاع الأسعار ، الفساد ، عدم الانتماء . ومن الدراسات الإحصائية ثبت أن العنف أكثر انتشارا بين الشباب الذكور وخاصة الذين يعيشون فى المناطق المزدحمة والمدن الصناعية كما ثبت أيضا أن المخدرات والمسكرات بمختلف أنواعها تلعب دورا هاما فى نشأة العنف ، وأن نصف جرائم العنف تحدث نتيجة تعاطى المواد المخدرة وأكثرها شيوعا يظهر فى جرائم القتل والسرقة . " ويشير العنف على إنه نار لابد أن تلتهم نفسها فى آخر الأمر إذا لم تجد ما تأكله " ومن الملاحظ أن المرأة أكثر تعرضا للعنف فمن قديم الزمان والمرأة تعانى من الظلم والرجل هو القائم بدور المدافع والمحارب من أجل البقاء وظلت المرأة هى الراضخة والمستسلمة وأصبحت تعانى من قسوة المعاملة على الرغم من أنها تقوم بثلاث مسئوليات فى غاية الأهمية وهى : الحمل ، إعداد الطعام ، الحفاظ على الأسرة حتى الانتهاء من تربية ورعاية الأطفال . فضلا عن تحملها لمطالب الرجل الجنسية فى أى وقت يشاء الرجل ولكن الحقائق البيولوجية والاجتماعية والنفسية أكدت على أن المرأة لديها " كثير من الحب قليل من العنف " ولكنها لا تمارسه إلا إذا تعامل معها الآخرين بعنف وقسوة حيث تلجأ إليه كى تستطيع الحفاظ على مكانتها وإعلاء شأنها ، ويؤكد علماء الاجتماع أن المعركة مازالت قائمة على مر السنين بين الجنسين فكل منهما يرى نفسه فريسة للآخر مما يعرض ذلك المرأة إلى عنف قهرى ممزقة للبدن والنفس . ولكنها لا تستسلم لهذا العنف فى كل الأحوال بل تكون معتدية متمسكة بالعنف فى كل الأحوال وتتعرض المرأة للعنف منذ الصغر وعلى سبيل المثال بطش وسلطة رب الأسرة عليها وهى لم تكن تملك حق الحماية ولا قانونا ينصفها من بطشه وقسوته ولذلك كان عجز المرأة أمام المزاج المتقلب للرجل صورة واضحة للعنف داخل الأسرة كما أنها تتعرض للعنف بعد افتقاد الزوج سواء كان عوانس أو أرامل أو مطلقات أو مهجورات ولم يكن لهن عائل أو مسئول فيضطرون إلى اللجوء إلى دائرة الانحراف سواء كان انحرافا جنسيا أو انحرافا سلوكيا مرضيا . حيث ثبت أن المرأة تلجأ إلى ذلك نظرا لقلة فرص العمل وبالأخص اللائى يعلن أطفالا – فيتعرضن دائما للعنف والقهر والحزن الشديد وهناك مجتمعات متخلفة تنظر إلى المرأة علي أنها " متاع " للرجل ويظهر ذلك في المجتمعات التي تصيبها حالات الانهيار الاقتصادي والضغط الاجتماعي والظروف البيئية المتغيرة من وقت إلى أخر ويكون حامل تلك المهنة علي عاتقه هو رب الأسرة سواء كان رجلا أو امرأة. فكلما قلت الموارد الأساسية للأسرة تزايدت أسباب العنف والقسوة بين الأفراد وتكون الضحايا من النساء اكثر من الرجال وخاصة الزوجات وتبدأ صورة القسوة " بالضرب " وخاصة أثناء فترات البطالة والأزمات فيظهر منهن من تطلب الطلاق ويظهر التدهور في النظام الاجتماعي . ومن هنا بدأت المرأة تقود حركات التحرير وأهمها اعتبار الاغتصاب جريمة يوقع علي مرتكبها العقاب الشديد خاصة إذا تفشت ظاهرة العنف المستباح فيكون النساء هن الفريسة دائما في الحروب والأزمات فتتعرض المرأة للأسر والتعذيب والاغتصاب والانتهاك الآدمي . أما النوع الثاني فهي المرأة المعتدية ظهرت نتيجة لقسوة الرجل فدائما تسئ إليه ومن الممكن أن تعتدي عليه بالضرب أو تسبه بألفاظ جارحة قد يصل الأمر إلى أن تقتله كما حدث في الآونة الأخيرة ولا زالت النسبة متفاوتة جدا بين الرجال والنساء استخداما للعنف . ولا ننسي أن المرأة هي التي من الممكن أن تغرس العنف والقسوة في الرجل من خلال الأبناء فدائما تجعل الطفل يكتم انفعالاته بالأمر ولا يظهرها فيرسب كل ذلك بداخله – فالمراة التي تعلم ابنها عنفا لا تتوقع ألا عنفا حيث أن " العنف لا يولد ألا العنف ". وعلينا أن نستبشر جميعا أن المجتمع سوف يكون اكثر سلاما إذا شاركت المرأة الرجل وكان هناك مساواة بينهما فيكون بذلك المجتمع خاليا من القسوة والعنف ويجب علي الرجل أن يكون اكثر رقة واكثر لطفا و حنانا مع المرأة وخاصة مع زوجته كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز : ] ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة[

( صدق الله العظيم ) ويقول رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم في حديث شريف : استوصوا بالنساء خيرا صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:29 am

الانحرافات الشبابية .. والعبادة الشيطانية

د. حسني بيومي عبد العظيم

أخصائي ورئيس قسم العلاج الطبيعي - مركز التأهيل الطبي

طالعتنا جميع وسائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون بموضوع شغل الرأي العام ، وكان المانشيت الكبير هو " عبدة الشيطان " ، وتبارت الأقلام في تحليل هذه الظاهرة التي طغت فجأة علي سطح الأحداث لتصيب العامة بمشاعر الدهشة والمفاجأة التي هزت جوانب الشعب المصري ، وتباينت الأراء في تصوير هذه الأحداث . وبنظرة متفحصة إلى أبعاد هذه الظاهرة التي قام المشاركون فيها بإتيان أفعال تتنافى مع العقل والدين وما يجب أن يتحلي به شباب مصر من أخلاق ومبادئ نجد أن هذه المشكلة غريبة وجديدة عن مجتمعنا فما هي الأسباب الحقيقية لاختراق هذه البدع مجتمعنا ؟ لاشك أن الأسرة هي المحك الأول والأساسي في بناء الشخصية ، ولهذا أشير إلى أصابع الاتهام إلى الأسرة فمن الملاحظ أن معظم هؤلاء الشباب من الطبقة الثرية في المجتمع التي اعتادت أن تلهو وتعبث بلا رقيب ، فئة سار نمط حياتها علي الانطلاق والحرية غير المسئولة والموسيقي المجنونة والمسكرات والمخدرات بلا حدود في كل شئ . وبجانب مسئولية الأسرة فانه للحقيقة أقول أن دور وسائل الإعلام لا تقل خطورة وتحملا للمسئولية بما تطالعنا به من أمثلة غريبة وشاذة للجريمة والعنف والموضة الخليعة ناهيكم عن أفلام الجريمة والاغتصاب والتمرد والخلاعة كأن المجتمعات لا تعرف سوي هذه الموبقات حتى شاشات التليفزيون بدورها الحيوي في كل منزل قد أصابتها العدوي بأفلام ومسلسلات مدمرة لكل القيم الأخلاقية " الجريء والجميلات " مثال صارخ فأي القيم تتعاطف مع امرأة تعشق الأخوين وتتزوج الأب وأحداث المسلسل الممتلئة بكل ما هو شاذ و غريب عن مجتمعنا وعن قيمنا الأخلاقية والدينية والطامة الكبرى أن نقلد هذه الموبقات . أما كفانا من " مدرسة المشاغبين " التي دمرت القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع المدرسي علي مدي جيل بأكمله . ألا كفانا " بالعيال كبرت " التي قضت علي البقية الباقية في بيوتنا ، أمثلة متباينة لقتل كل المثل والمبادئ والقيم في مجتمعنا الشرقي الأصيل ، والسؤال ماذا تعلمون أبنائنا ؟ سؤال حائر . والسؤال الأخر أين الأمثلة والأعمال والإعلام عن النواحي الإيجابية في المجتمعات ؟ أين المبتكرون والمخترعون أين سير الأبطال في جميع المجالات العلمية والثقافية والرياضية . أين قصص الكفاح المشرفة لشباب ضحوا بأرواحهم ودمائهم فداء لقيمهم وبلدهم . لا مانع من ظهور بعض الصور السيئة في المجتمعات ولكن هناك الكثير والكثير من الصور الإيجابية لماذا لا يراها الشباب حتى تكون لهم القدوة الحسنة ، لقد ذخر مجتمعنا المصري بكثير من رجالات العلم والثقافة في جميع المحافل الدولية . الدكتور بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة السابق ، الدكتور الباز رائد علوم الفضاء ، الدكتور مجدي يعقوب رائد جراحة القلب في العالم وكثير وكثير غيرهم ماذا يعرف عنهم شبابنا ، ماذا يعرف عن قصة كفاحهم حتى اصبحوا سادة فرضوا أنفسهم علي المجتمع الدولي ، ماذا يعرف الشباب عن بطل العالم في كمال الأجسام الشحات مبروك ذلك القروي الذي عاش يتدرب علي ماسورة في الحائط وصفيحتين مملوءتين بالأسمنت حتى شرف مصر واصبح بطل العالم اجمع ! قصص الكفاح كثيرة ومشرفة اجعلوها قدوة لشبابنا وكفانا أمثلة صارخة للوجه السيئ لمجتمعات فيها الجيد كما فيها القبيح ، كفانا الوجه القبيح ولنري الأن الوجه الجميل . واحب في هذا المجال أن اذكر ظاهرة التقليد الأعمى فكثير من الشباب ينظرون إلى شباب الغرب علي انهم شباب ضائع لا هم لهم ألا إشباع غرائزهم وأهوائهم و الجري وراء تقاليع الموضة والبحث عن كل ما هو شاذ وغريب ونسوا أو تناسوا أو جهلوا أن هؤلاء ليسوا شباب الغرب أن ما ينظرون إليه ويقلدونه هم مجرد فئة ضالة فقدت طريقها وينظر إليها المجتمع الغربي علي إنها فئة شاذة عن مجتمعها . أن شباب الغرب يا شباب الشرق بني ويبني مجتمعا متقدما . شبابنا يقلد فئة شاذة من الغرب وليس رواد التقدم الغربي فكيف بالله عليكم أن تكون هذه الفئة الشاذة هم رواد التقدم الغربي انهم فئة صغيرة ينظر إليها المجتمع كفئران أصابها الجرب انعزلوا عن المجتمع ودخلوا في جحور الغواية والشهرة . ألا كان الأجدر بهؤلاء الشباب أن يقلدوا صفوة شباب الغرب الذين يبنون أممهم بالعلم والتكنولوجيا والبحوث العلمية ناهيكم عن الابتكارات والاختراعات وبناء أممهم العظيمة ذات الاقتصاد القوي الذي ينعم منها الأفراد برخاء العيش ، أمم فرضت احترامها وقوتها علي بقية الأمم بفضل ذلك الشباب الواعي . ولست أريد في هذا المجال أن اذكر أمجادنا السابقة وكيف أن حضارتنا كانت هي النبع الصافي الذي ارتوت منه كل الحضارات وكل الأمم ويكفينا فخرا أن مؤلفاتنا العلمية والأدبية مازالت تدرس في جامعات الغرب . وللحقيقة أقول أن ما سمعناه وقرأناه لا يمثل سوي صورة غير جيدة لمجموعة من الشباب فقدت مصداقيتها وقادتها ظروفها الاجتماعية لمختلفة التنشئة غير المراقبة وغير الواعية لأبناء فقدوا القدوة الحسنة وانغمسوا في الملذات والشهوات بلا رقيب أو حسيب ، فكيف بالله عليكم أن يترك الأبناء من شبان وشابات في هذا السن الحرج في ضياع وانهيار نفسي وخلقي فبحثوا عن مزيد من اللذة فعبثوا بقيم الأديان وتشبهوا بالطغمة البذيئة التي شذت عن الطريق الصحيح ، وماذا أقول ؟ ألهذا الحد وصلت إلى حد ممارسة طقوس ما يعرف بعبادة الشيطان لا .. وألف لا أيتها الطغمة التي عبثت بكل ما هو حق ولا أيها الأباء الذين تركوا أبناءهم يعبثون في وحل الطرقات ، هذه هي نقطة سوداء صغيرة في صورة كبيرة مشرفة لشباب مصر المشرف الذين أراهم يضربون اعظم أمثلة الكفاح من شمال الوادي إلى جنوبه ، شباب يبني ويعمر ويزرع الصحاري . أنني أرى شبابا يحفر في الصحراء بأظافره ليبني مستقبله ومستقبل مصر التي أصبحت صورة مشرفة للنهضة الحديثة وبناء مصرنا التي انتقلت بنا إلى عهد الانطلاق رغم كل ما يجدونه من صراعات وصعوبات وأشواك تدمي أقدامهم وقلوبهم لكن أبناء مصر لم ولن ينحنوا أمام هذه العقبات وسيثبتون أن شباب مصر هم خيرة شباب أهل الأرض .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:31 am

هي فرقة باطنية تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ، أخذت جل عقائدها من الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي، نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام، عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين .
أبرز الشخصيات
- محور العقدية الدرزية هو الخليفة الفاطمي : أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله ولد سنة 375هـ‍ وقتل سنة 411هـ‍، كان شاذاً في فكره وسلوكه وتصرفاته، شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك .
- المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو : حمزة بن علي بن محمد الزوزني وهو الذي أعلن سنة 408ـه‍ أن روح الإله قد حلت في الحاكم ودعا إلى ذلك وألف كتب العقائد الدرزية .
- محمد بن إسماعيل الدرزي : المعروف بنشتكين، كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم سنة 407 هـ‍ مما أغضب حمزة عليه وأثار الناس ضده حيث فر إلى الشام وهناك دعا إلى مذهبه وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه على الرغم من أنهم يلعنونه لأنه خرج عن تعاليم حمزة الذي دبر لقتله سنة 411 هـ .
- الحسين بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم أو الأجدع : وهو المبشر بدعوة حمزة بين الناس .
- بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي المعروف بالضيف :كان له أكبر الأثر في انتشار المذهب وقت غياب حمزة سنة 411هـ‍ . وهو الذي أغلق باب الإجتهاد في المذهب حرصاً على بقاء الأصول التي وضعها هو وحمزة والتميمي .
- أبو إبراهيم إسماعيل بن حامد التميمي : صهر حمزة وساعده الأيمن في الدعوة وهو الذي يليه في المرتبة .
- ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة :
_ كمال جنبلاط : زعيم سياسي لبناني أسس الحزب التقدمي الأشتراكي وقتل سنة 1977م.
_ وليد جنبلاط : وهو زعيمهم الحالي وخليفة والده في زعامة الدروز وقيادة الحزب .
_ د. نجيب العسراوي : رئيس الرابطة الدرزية بالبرازيل .
_ عدنان بشير رشيد : رئيس الرابطة الدرزية في استراليا .
_ سامي مكارم : الذي ساهم مع كمال جنبلاط في عدة تآليف في الدفاع عن الدروز .
- الناس في الدرزية على درجات ثلاث :
_ العقل : وهم طبقة رجال الدين الدارسين له والحفاظ عليه . وهم ثلاثة أقسام : رؤساء أو عقلاء أو أجاويد ، ويسمى رئيسهم شيخ العقل .
_ الأجاويد : وهم الذين اطلعوا على تعاليم الدين والتزموا بها .
_ الجهال : وهم عامة الناس .
أهم العقائد
- يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ولما مات قالوا بغيبته وانه سيرجع .
- ينكرون الأنبياء والرسل جميعاً ويلقبونهم بالأبالسة .
- يعتقدون بان المسيح هو داعيتهم حمزة .
- يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة .
- يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها.
- حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند .
ولا يكون الإنسان درزياً إلا إذا كتب أو تلى الميثاق الخاص .
- يقولون بتناسخ الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى .
- ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويين .
- ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته .
- يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جداً ويفتخرون بالإنتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى .
- يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ‍ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم .
- يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين .
- يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء .
- يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة .
- يحرمون البنات من الميراث .
- لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة .
- لا يقبل الدروز أحداً في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه .
- ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر - كما هو الحال سابقاً - من الناحية الدينية إلى قسمين :
_ الروحانيين : بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى : رؤساء وعقلاء واجاويد .
_ الجثمانيين : الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان : أمراء وجهال .
- أما من الناحية الإجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة إنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الإقطاع الديني .
- يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من ان إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرعت المخلوقات .
- يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة .
- التستر والكتمان من أصول معتقداتهم .
- مناطقهم خالية من المساجد ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحد بدخولها.
- لا يصومون في رمضان ولا يحجون إلى بيت الله الحرام ، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان ولا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولا بمحافظة دمشق .
- لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم .
- يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد .
- تؤمن بالتناسخ بمعنى أن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول ، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد .
- للأعداد خمسة وسبعة مكانة خاصة في العقيدة الدرزية .
الجذور العقائدية
- تأثروا بالباطنية عموماً وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس واعتبرهم أسيادهم الروحانيين .
- أخذوا جُل معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية .
- تأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية .
- وقد تأثروا بالبوذية في كثير من الأفكار والمعتقدات ، كما تأثروا ببعض فلسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى .
أماكن الإنتشار
- يعيش الدروز اليوم في لبنان وسوريا وفلسطين .
-غالبيتهم العظمى في لبنان ونسبة كبيرة من الموجودين منهم في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائلية وبعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي .
- توجد لهم رابطة في البرازيل ورابطة في استراليا وغيرهما .
- نفوذهم في لبنان الآن قوي جداً تحت زعامة وليد جنبلاط ويمثلهم الحزب الإشتراكي التقدمي ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية وعداوتهم للمسلمين لا تخفى على أحد .
- ويبلغ عدد المنتمين إليها حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا 121 ألفاً ، ولبنان 90 ألفاً والباقي في فلسطين وبعض دول المهجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:34 am

الحمد لله العلي القوي المتين، القاهر الظاهر المبين، لا يعزب عن سمعه أقل الأنين، ولا تخفى عن بصره حركات الجنين، ذل لكبريائه جبابرة السلاطين، وقدر كل شي وهو أحكم الحاكمين، أحمده سبحانه وأشكره وأصلي وأسلم على عبده ورسوله الأمين، الذي بعثه ربه رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



أما بعـــــــــد:-



فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته.



أيها الإخوة المؤمنون:



يقول الله تعالي: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ).

سبحان من خلق الخلق بقدرته، وصرفهم في هذا الوجود بعلمه وحكمته، وأسبع عليهم من نعمائه وفضله وواسع رحمته، خلق الإنسان ضعيفاً خفيفاً ثم أمده بالصحة والعافية؛ فصار بعد الطفولة شاباً قوياً بعد أن كان ضعيفاً. وقوة الشباب التي يعيشها الإنسان ،فيها أجمل الذكريات وأحلى الأيام، ثم تمر السنين والأعوام، وتتلاحق الأيام تلو الأيام، حتى يعود إلى المشيب والكبر " ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً " يقف عند آخر هذه الحياة فينظر إليها وكأنها نسج من الخيال أو ضرب من الأحلام، يقف في آخر سني عمره وقد ضعف بدنه ورق عظمه فأصبحت آلامه متعددة ضعف البدن، وثقل السمع، وتهاوت القوى، وتجعد الجلد وابيض الشعر، يمشي بثلاث بدل اثنتين أو على أربع أو لا يستطيع المشي.

هكذا عباد الله يكون حال الإنسان إذا تقدم به العمر "ومنكم من يرد إلى أرذل العمر" وهذه المرحلة من مراحل السن هي سنة الله في خلقه ولم يسلم منها حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

ألم تسمعوا عن زكريا عليه السلام الذي نادى ربه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً}.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله؛ فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم). صححه الألباني.



معاشر المسلمين:-



حديثنا اليوم عن الكبير الذي رق عظمه وكبر سنه وخارت قواه وشاب رأسه إنه الكبير الذي نظر الله إلى ضعفه وقلة حيلته فرحمه وعفا عنه{ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)} نقف اليوم مع الكبير الذي خفف الله عليه في الصلاة والصيام والحج والجهاد، الكبير الذي عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله في المعركة ولو كان كافراً فقال: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة ...... الحديث" ضعفه الألباني؛ فأي رحمة بالكبار أعظم من رحمة الإسلام بهم .



عباد الله :-



نقف اليوم مع الكبير الذي ضاعت عند بعض الناس حقوقه، وضيعت وامتهنت مشاعره وأحاسيسه، وجرحت كرامته، وكثرت وعظمت همومه وغمومه وآلامه وأحزانه.

نقف اليوم مع الكبير الذي يرى بعض مثقفي زماننا من المستغربين المتفرنجين الذين عشش في أذهانهم عادات وتقاليد وأفكار الغرب الدخيلة ، يرون أن الكبير عالة على المجتمع لا يستحق أن نشغل أنفسنا به وبقضاياه.

نقف مع كبير السن الذي هو نور وبركة في مجتمعنا الكبير، الذي ربما يهدد من ابنه العاق بدخول دار إيواء المسنين، ليس في دول الغرب وإنما في بلاد المسلمين، وانتشار دور إيواء المسنين، وإن كانت في بلادنا لا تتجاوز تسع دور؛ إلا إن وجودها ظاهرة مخيفة وغربية على مجتمع يدين الإسلام ويعرف حقوق الكبار منه. إنها ظاهره قدمت إلينا بكل ما فيها من قسوة ووحشية من الغرب الذي تدمر عنده معظم معاني الحب والعطف والرحمة والصلة والقربى؛ تنذر بعقوبة ربانية إن لم نتداركها ونقف أمامها سداً منيعاً.

إنها ليست بدور إيواء للمسنين، ولكنها في الحقيقة مقابر للأحياء المسنين ومن قدر له منكم مشاهدة مثل هذه الدور فإنه سيري ويسمع ما يندى له الجبين، من صور حية لآباء وأمهات عانوا الجحود من أبناء وبنات عاقين وعاقات، ومهما كان فليس من السهل أبداً تصور أن يقدم ابن على التخلص من أمه التي تعاني أمراضاً نفسية، أو والده الهرم بتركه أمام دار لرعاية المسنين متنصلاً من كل واجبات الرعاية، وناسياً كل الحقوق التي عليه تجاه أبيه أو أمه.



عباد الله: معاشر الشباب:-



اعلموا أن لكبار السن في الإسلام حقوقاً عظيمة لا يجوز التفريط فيها أو التخلي عنها، منها:



أولا:- برهم والإحسان إليهم، وخاصة إذا كانوا من الآباء أو الأمهات ]إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً $ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً[



فتوقير الكبير وتقديره واحترامه أدب من آداب الإسلام، وسنة من سنن سيد الأنام عليه من الله أفضل صلاة وأزكى سلام، وهي سنة الأنبياء قبله؛ فها هما البنتان الصالحتان البارتان ترعيان الغنم عن أبيهما الكبير قالتا:" لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير- فما كان من موسي إلا أن- سقى لهما ثم تولي إلى الظل" فأكرموا كبار السن ووقروهم؛ فإن الله يحب ذلك ويثني عليه كثيراً ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم) وحسنه الألباني.



وعقوق الآباء والأمهات وخاصة كبار السن منهم عقوبته معجلة؛ فبمثل ما يصنع العاق بأبيه سيصنع به أبناؤه ؛ فهذا شاب أدخل والده إحدى دور إيواء المسنين، وما هما إلا شهران ويصاب هذا الابن المتزوج بحادث سيارة تسبب في شلل جسمه، مما دفع بأولاده أن يلحقوه بوالده الذي هو جدهم وفي الدار نفسها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من عق والديه". صححه الألباني لغيره.

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ ".رواه مسلم .



فالواجب التواضع والبر والإحسان والتذلل للوالدين، وخاصة في مرحلة كبر سنهما، ففيه فضل عظيم، كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم لمعاوية ابن جاهمة: "الزم رجلها - يعني والدته- فثم الجنة" وخص الرجل دون يدها أو رأسهما دلالة على التواضع وخفض الجناح لهما.

كان زين العابدين – من سادات التابعين – كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فماذا قال؟

قال: لا آكل معها في صحفة، أخاف أن تسبق يدي لما سبقت إليه عينها من الطعام فأكون قد عققتها.



وقصص السلف في برهم لآبائهم وأمهاتهم لا تكاد تحصر، وما ذاك إلا لعلمهم بفضائل الإحسان للوالدين، وأنه سبب في استجابة الدعاء عند الله عز وجل، وأنه مكفر للذنوب والخطايا، وأنه من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وأن برهما من أسباب البركة وزيادة الرزق، وهو سبب في حصول البر من الأولاد؛ فمن بر والديه بره أبناؤه، ومن عقهما عقه أبناؤه " فالجزاء من جنس العمل" ولا يظلم ربك أحداً .



أيها الإخوة في الله :-


إن صور بر الوالدين وكبار السن خاصة كثيرة؛ فمن ذلك: مناداتهم بأحب الأسماء إليهما، وعدم ندائهم بأسمائهم المجردة، والتلطف معهم في الكلام، وعدم رفع الصوت عليهم، وتقبيل اليد والرأس، وطاعتهم في غير معصية الله، وإدخال السرور عليهم، وعدم إحزانهم، وعدم التقدم عليهم عموماً في الكلام أو الطعام أو المشي إلا لحاجة، والدعاء لهم، والتوسيع لهم في المجلس، تلبية ندائهم دون تأخر، ومن برهم والإحسان إليهم أن من تقدم به السن من الوالدين ولم يؤد فرضه من الحج مثلاً، فعلى الأبناء أن يقضوا عنه.

فقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة؛ أفأ حج عنه؟ قال:" نعم " رواه البخاري.

فهذه البنت البارة تحمل هم والدها الذي لم يحج.



وكذلك الأمر في إعانة المريض منهما على طهور وصلاته وعبادته؛ فإنه من أعظم البر والإحسان؛ فقد يعجز الوالد عن قضاء حاجته أو عن وضوئه؛ فمن البر القيام له بذلك. ها هو عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: ومرض أبي وكنت أمرضه إذا اعتل؛ فأخذ بيده ذات يوم ، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رجلاه حتى توكأ علي وهو في قضاء الحاجة !



وقال ابنه: وكنت أنام إلى جنبه - قريباً منه - فإذا أراد حاجة حركني فأناوله، ولم يزل أبي يصلي قائماً- وانظروا إلى البر- يصلي قائماً وأنا أمسكه فيركع ويسجد وأرفعه في ركوعه وأمسكه في سجوده وقيامه!



وأدخلت الطست تحته ليبول؛ فرأيت بوله دماً عبيطاً ليس فيه بول؛ فقلت للطبيب! فقال: هذا رجل قد فتت الحزن جوفه، ووضأته فقال لي: خلل الأصابع . وانظر إلى حرص الإمام أحمد على السنة حتى في تخليل الأصابع وهو في هذا الوضع في أشد مرضه!!!

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).

ومن حقوق كبير السن أن يقدم في المجلس وفي الكلام ونحوه؛ لما جاء عبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه من هو أكبر منه حويصة ومحيصة، ذهب عبد الرحمن يتكلم ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كبر كبر" - أي ليتكلم الأكبر- وكان عبد الرحمن أحدث القوم سناً ؛ فتكلم محيصة وحويصة ابنا مسعود رضي الله عن الجميع. وفي الصحيحين عن أبي سعيد بن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً فكنت أحفظ فما يمنعني من القول (يعني الكلام) إلا أن هناك رجالاً هم أسن مني! ومن احترام الكبير أنه يبدأ بالسلام، توقيراً وإجلالاً له، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البركة مع الكبار فقال: "البركة مع أكابركم" صححه الألباني.



وهذا هو هدي الصحابة والتابعين يجلون الكبير ويجلسون إليه؛ فلديه من الخبرة والعقل ما يفوق به غيره ممن هو أصغر منه؛ فقد مرت بهم تجارب في الحياة كثيرة وعديدة لا يمكن الاستغناء عنها؛ فكبار السن تؤخذ منهم الخبرة بالمجان عن الحياة وظروفها بحلوها ومرها وشرها؛ فهم في المجتمع المسلم بركة وخير، وهم سبب للرزق والنصر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أبغوني ضعفاءكم؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، بدعائهم وصلاحهم". حديث صحيح.



وقال: "لا تنتفوا الشيب؛ ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة" صححه الألباني .

فالشيب في طاعة الله عنوان محبة الله لعبده، وهو باب أجر وفضل عند الله؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة" حسنه الألباني.



لذا لا يجوز نتف الشيب، ولا يجوز تغييره بالسواد، ويجوز بالحناء ونحوه؛ لقول النبي صلى الله عليه سلم: "غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد" ، وقال:" الشيب نور المؤمن". حسنه الألباني.



أيها الناس :-


هذه هي نظرة الإسلام لمن شاب وهو مسلم مطيع لله تعالي أجر وفضل وبركة ونور؛ لذلك يقبح من كبير السن ومن غزى الشيب لحيته ورأسه أن يشتهر عنه الخطأ والذنب - وهو أقبح ما يكون – ولذا توعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بوعيد شديد فقال: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ " رواه مسلم ، وفي رواية : " أشيمط زان " لأنه لم يردعه كبره ولا شيبته عن مقارفة المنكرات.

ألا فليتق الله كبار السن، وليعظموا السن الذي هم فيه، وليحذروا الذنوب والمعاصي؛ فإنها بهم لا تليق ووزرها عليهم ثقيل.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:45 am

الخطبة الثانية :
الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. وبعد:

فقد سئل بعض السلف من أسعد الناس؟ قال: أسعد الناس من ختم الله له بخير.

أسعد الناس من حسنت خاتمته، وجاءت على الخير قيامته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيبا لرجل سأله : أي الناس خير؟ قال:" من طال عمره وحسن عمله ". قال : فأي الناس شر ؟ قال : "من طال عمره وساء عمله" .



فيا ابن آدم إذا رق عظمك، وشاب شعرك؛ فقد أتاك النذير" أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير" قال بعض العلماء: وهن العظام، والشيب في الشعر والرأس .

إنه تذكرة من الله جل جلاله، وتنبيه من الله سبحانه؛ رحمة بعباده فربما غفلوا وكانوا عن طاعته بعيد ين؛ فرحمهم الله بهذا النذير حتى يحسن خاتمتهم.

كان السلف الصالح رحمة الله عليهم إذا بلغ الرجل أربعين سنة لزم المساجد وسأل الله العفو عما سلف{.. حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)}.



كانوا إذا بلغوا أربعين عاماً لزموا بيوت الله، وأكثروا من ذكر الله، وأحسنوا القدوم على الله؛ روى البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: " قَالَ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً " فليس له عند الله بعد هذا العمر إن فرط وضيع من عذر.



يا معاشر الكبار:-


أنتم كبار في قلوبنا، وكبار في نفوسنا، وكبار في عيوننا؛ بعظيم حسناتكم وفضلكم؛ فأنتم الذين علمتم وربيتم، وأنتم الذين أدبتم وبنيتم، ولإن نسي البعض فضلكم فإن الله لا ينسى، ولإن جحد البعض معروفكم فإن المعروف لا يبلى، ولإن طال العهد على ما قدمتوه من خير وتضحيات فإن الخير يدوم ويبقى ثم إلي ربكم المنتهى وعنده الجزاء الأوفى؛ قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً).



يا معاشر الكبار:


أما الآلام والأسقام التي تجدونها فالملائكة قد كتبت حسناتها والله عظم أجورها وستجدونها بين يدي الله؛ فالله أعلم كم كان لهذه الأسقام والآلام من حسنات ودرجات اليوم تزعجكم وتقلقكم وتبكيكم وتقض مضاجعكم ولكنها غداً بين يدي الله تفرحكم وتضحككم؛ فاصبروا على البلاء واحتسبوا عند الله جزيل الأجر والثناء؛ فإن الله لا يمنع عبده المؤمن حسن العطاء، قال صلى الله عليه وسلم" عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ".



فأنيبوا إلى الحليم الغفار؛ فمن تقرب منه شبراً تقرب إليه ذراعاً، ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً، ومن أتاه يمشي أتاه الله هرولة ، قال بعض كبار السن: اللهم أحسن لي الخاتمة؛ فمات بين الركن والمقام عند بيت الله الحرام ، وقال ثان: اللهم أحسن لي الختام ؛ فمات وهو ساجد بين يدي الله عز وجل ، وقال ثالث: اللهم إني أسألك حسن الخاتمة؛ فمات يوم الخميس وهو صائم.

فمن عاش على شي مات عليه وإنما الأعمال بالخواتيم أحسن الله لناولكم الختام وأسكننا دار السلام تحيتهم يوم يلقونه سلام.



أيها الشباب، أيها الإخوة المؤمنون:



لنقم جميعاً بحق كبارنا علينا لننال رضى ربنا ، لنقم بحق كبارنا ليقوم بحقنا أبناؤنا ، لنقم بحق كبارنا لنرد الجميل ، لنقم بحق كبارنا لنرسم بترابطنا وتراحمنا لوحة مشرقة في ليل حالك السواد تمزقت فيه أواصر المحبة والشفقة والمودة بين أفراد الأسرة الواحدة بين كبارها وصغارها في كثير من المجتمعات.



اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات........



اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:46 am

الفقر والبطالة تقود السوريين للانتحار وغياب المعالجة!!


لماذا ينتحر السوريون؟


الفقر والبطالة تقود السوريين للانتحار، وغياب مراكز لمعالجة مرضى الاكتئاب يعزز انتشار ظاهرة الانتحار.
حسن سلمان : ميدل ايست اونلاين 30/5/2009
لم يعد الحديث عن الانتحار في سوريا مجرد حدث عابر يُقابل بصمت رسمي وتنشره وسائل الإعلام في صفحاتها الداخلية، بل بات ظاهرة اجتماعية تحتاج لمزيد من البحث والتحليل حول أسبابها ونتائجها الكارثية على المجتمع السوري.
وربما لا نبالغ إذا قلنا إن العام الحالي سجل مستويات مرتفعة جدا من حالات الانتحار، حيث بلغ عدد المنتحرين خلال شهر واحد 55 شخصا.
وهذا العدد الأخير يساوي تقريبا عدد حالات الانتحار الموثّقة في سجلات مركز الطبابة الشرعية بدمشق خلال الأعوام من 1996-2000 التي بلغت 84 حالة " 54 ذكور، 30 إناث" فقط من أصل 4195 حالة وفاة تم الكشف عليها من قبل قاضي التحقيق والطبيب الشرعي المكلفين في حينه، حسب موقع الأبجدية الجديدة.
ويساهم غياب الإحصائيات الدقيقة وغياب المراكز المتخصصة بعلاج ذوي النزعة الانتحارية في تفاقم ظاهرة الانتحار، خاصة أن بعض الأسر التي يفكر أفرادها بالانتحار تحاول إخفاء الأمر خوفا من نظرة المجتمع الذي يجرم هذا الفعل من منظور ديني وأخلاقي.
ظاهرة سلوكية وبائية
ويقول الباحث الاجتماعي د. طلال مصطفى إن الانتحار هو "ظاهرة سلوكية شبه وبائية، ترتبط ارتباطا وثيقا بعوامل زمنية ومحيطية واجتماعية، وهو يرتبط بالنظام الاجتماعي، وما يطرأ عليه من ظروف مفاجئة، أو ما يجري على الجماعات الاجتماعية من تطور وتغير".
ويضيف: "صنف "دوركهايم" الانتحار إلى ثلاثة أصناف، الانتحار الأثري (الأناني) والانتحار الإيثاري (الاستشهادي) والانتحار الفوضوي".
ويؤكد مصطفى أن النوع الأول يكثر في الأسر والجماعات الدينية أو السياسية المتصدعة التي يعاني أفرادها قسوة الوحدة وسيطرة العزلة الاجتماعية على حياتهم، مشيرا إلى أن النوع الثاني ترتضيه الجماعة ويدعو العقل الجمعي إليه كون شخصية الفرد فيه تلتصق بالمجتمع، في حين أن النوع الثالث "يحدث في المجتمعات التي يطرأ عليها الاضطرابات المفاجئة أو الانهيار الأسري والاجتماعي".
ويشير مصطفى إلى نظرية العزلة الاجتماعية التي ترصد إقدام الفرد على الانتحار بعد شعوره بأنه منبوذ وأن مجتمعه قد لفظه أو وضعه على هامشه، "وقد يحدث ذلك عندما يقاطع شخص اجتماعيا ويلصق به اتهامات باطلة، فيقدم على الانتحار".
ويضيف "الشعور بالعزلة يصيب الشباب كما كبار السن، والوحدة تؤدي بهم إلى الهامشية والحزن والأفكار الشريرة وقطع الأواصر الاجتماعية، مما يؤدي إلى الأفكار الانتحارية”.
ويجيب مصطفى عن سبب انتحار السوريين بقوله: "الأسباب كثيرة، قد تكون بسبب كارثة مالية أو مرض جسمي أو نفسي أو شقاق عائلي، غير أن النسبة العليا للمنتحرين هي لدى الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل الذين لا تتوافر لديهم الطمأنينية في عمل مستقر ومنظم”.
ويضيف: "منذ أيام أشرفت على مناقشة أطروحة علمية لنيل درجة الماجستير حول "أثر البطالة في ثقافة الشباب في مدينة السلمية" في قسم علم الاجتماع بجامعة دمشق، وأكدت الدراسة التي أجريت على عينة مكونة من 500 شاب أن 13.4 بالمئة من الشباب العاطلين عن العمل فكر بالانتحار، وهو رقم كبير جدا".
ورغم أن مصطفى يؤكد الدور الكبير الذي يلعبه عامل الفقر والبطالة في التفكير بالانتحار، غير أنه يؤكد أنه غير كافي للإقدام على الانتحار، إذ لا بد من وجود سبب آخر رديف، "على سبيل المثال أسباب غرامية تتلخص برفض الأهل تزويج الشاب من الفتاة".
ويضيف "ليس هناك سبب واحد للانتحار، فهو متعدد الأسباب تبعا لطبيعة المجتمع (ريفي- متمدن) وطبيعته الدينية، حيث نرى أن بعض الجماعات الدينية تدعو للانتحار في حين ترفضه جماعات أخرى".
ظاهرة الانتحار قديمة في سوريا
ويؤكد مصطفى أن ظاهرة الانتحار قديمة في المجتمع السوري، "لكن عدم وجود وسائل إعلامية كافية وعلاقات اجتماعية مباشرة في السابق حال دون التعرف إليها".
ويشير مصطفى إلى أن طبيعة مجتمعنا الدينية تعتبر الانتحار فعلاً سلبياً "لذلك فإن بعض الأسر كانت تخفي انتحار أبنائها لأنه سابقا لم يكن يطلب تقرير طبي يبين أسباب الوفاة، أما الآن فالوضع تغير ولكن رغم ذلك فليس هناك إحصائية عن عدد المنتحرين، سوى الحالات المُعلن عنها في القصر العدلي والطب الجنائي".
ويوضح مصطفى الفرق بين المجتمع العربي والمجتمعات الغربية فيما يتعلق بظاهرة الانتحار، حيث تنتشر هذه الأخيرة بشكل كبير لدى المسنين في الغرب "لأنهم يعانون العزلة فضلا عن شعورهم بانتفاء قيمتهم الاجتماعية، فضلا عن عدم وجود روابط أسرية".
ويؤكد مصطفى أهمية الدور الذي يلعبه العامل الديني في مجتمعاتنا فيما يتعلق باحترام المسنين، "ونحن نعطيهم دور الحكيم في العائلة ويتم مشورتهم في زواج الأحفاد، وهذا يلعب دورا في تخفيف الانتحار عندهم".
ويضيف "في مجتمعاتنا، على العكس، أغلب المنتحرين هم من الشباب، والسبب هو أن الشاب لدينا عندما يدخل في مرحلة تأسيس للمستقبل تزداد عليه الضغوط الحياتية والمادية بشكل خاص، وبعض الشباب لا يستطيع التكيف أو الاندماج مع هذه الظروف، فيفكر بالهجرة أو البحث عن فرصة عمل، في حين أن هذه الضغوط قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات نفسية تؤدي أحيانا إلى ميول انتحارية".
ويتابع "لا نستطيع فصل حالات الانتحار الأخيرة عن الأزمة المالية والمتغيرات العالمية بما فيها الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والذي أدى لردود فعل سلبية تجاهه تمثلت بالاضطراب الفكري العقائدي الذي أنتج التيارات الدينية المتطرفة، كما أن التشتت بين ثورة الاتصال والمعلوماتية التي نعيشها والنكوص إلى الأفكار السلفية ساهم في تفاقم ظاهرة الانتحار في مجتمعاتنا العربية".
ويؤكد الباحث النفسي تيسير حسون عدم وجود تعريف مقبول للانتحار، مشيرا إلى أن البعض يعرّفه بأنه "فعل مميت من الأذى الذاتي يتم الشروع به بنية أو قصد واع- قليلا أو كثيرا- لتدمير الذات، لكنه غامض وملتبس".
ويشير حسون إلى أن الانتحار يتلو سلوكا معقّدا ومتعدد الأوجه، ويُشاهد كنتيجة مميتة لعملية طويلة الأمد، تصاحبها مجموعة من العوامل المتشابكة الثقافية والاجتماعية والظرفية والبيولوجية.
ويضيف "هناك مجموعة من عوامل الخطورة والوقاية تستبطن الذات، وتغيّر التوازن بينها يساعد على توضيح تموّج خطورة الانتحار على مدى زمني معين، وظهور الانتحارية يعني إما اشتداد تأثير عوامل الخطورة أو ضعف تأثير العوامل الواقية".
ويشير حسون إلى أن الانفصال عن شخص حميم –على سبيل المثال- قد يسرّع عدم التوازن الانتحاري لدى شخص لديه استعداد لذلك، نتيجة حادث حياتي سيء كعامل شدة أو وجود شبكة اجتماعية محطّمة، وبالتالي غياب الدعم الاجتماعي "عوامل خطورة".
ويؤيد حسون مصطفى في عدم وجود سبب واحد للانتحار، مشيرا إلى أن النساء لديهم محاولات انتحار أكثر من الرجال، في حين أن الرجال ينجحون أكثر بالانتحار.
ويشير إلى أن الحالة الاقتصادية السيئة قد تدفع البعض وخاصة بعض المجموعات الخاصة "طلاب- سجناء- لاجئين" إلى الإقدام على الانتحار، مؤكدا أن فعل الانتحار يكثر في الفصول الانتقالية كالربيع والخريف وفي العطل، وغالبا ما يتم مساء.
ويقول حسون "إن الطب النفسي يعتبر أن الانتحار ينجم عن عدوانية موجهة نحو الداخل عند اليأس وانعدام الحيلة".
ويضيف "يفترض "فرويد" أن سلوك تدمير الذات "الانتحار" يمثل عدوانية موجهة ضد جزء من الذات التي أدمجت فقدا لموضوع الحب "طفل فقد أمه" بُنية من الغرائز الثنائية "الآيروس" الذي يسعى للحفاظ على الحياة وتعزيزها، و"الثنانوس" وهو غريزة الموت العدوانية.
ويشير حسون إلى وجود عوامل بيولوجية عصبية للانتحار تتلخص في كونه يتكرر في بعض العائلات، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب ولديهم حالات انتحار في عائلاتهم هم أكثر احتمالا للإقدام على الانتحار من غيرهم، فـ "قابلية وجود السلوك الانتحاري سمة منقولة عائليا، ومستقلة عن اضطرابات نفسية خاصة".
وحول الوسائل المستخدمة لإتمام فعل الانتحار يقول حسون "أغلب الحالات الواردة لدينا كانت من خلال تناول الأدوية أو السم، فضلا عن الشنق والسقوط من شاهق وقطع الرسغ".
ويشير إلى أن طريقة انتحار الرجال هي أعنف من النساء، حيث "يلجأ الرجل غالبا للشنق، في حين تفضل النساء تناول الأدوية".
ويرد حسون انتشار ظاهرة الانتحار إلى الحالة الاقتصادية وعدم الإحساس بالأمان فضلا عن أن كثيرا من الناس لا يجدون معنى أو قيمة لحياتهم، مشيرا إلى أن نسبة الانتحار ترتفع لدى الأطباء في العالم وخاصة أطباء التخدير ومن ثم أطباء العيون والأطباء النفسيين.
ويدعو حسون إلى وجود مراكز لمعالجة المرضى النفسيين وخاصة مرضى الاكتئاب والتخفيف من التفكير الانتحاري لديهم أسوة بعدد كبير من الدول الغربية، مشيرا إلى ضرورة وجود خط هاتفي ساخن لمتابعة الأشخاص الذي لديهم ميول انتحارية، وتقديم النصح والإرشاد لهم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:48 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :


أحيي الويلان :


سأذكر هنا بعض الأخبار النادره عن الشيخ الفارس جديع بن منديل بن هذال الفارس المشهور :




يذكر كبار السن من الهذال أن جديع بن منديل بن هذال في إحدى معاركه مع مطير قام بمطاردتهم حتى عدّاهم سبعة عروق من النفود و هو يثعتبهم .




من الألقاب التي لقب بها جديع بن منديل بن هذال :


ما يلي :




لقب ( راع الحصان ) و هذا اللقب خاص بالشيخ جديع بن منديل بن هذال لأن حصانه كان متميز عن باقي الأحصنه و من الناس من يقول أنه كان يمتطي جواداً أسود اللون فكان يتميز بجواده فسمي ( راع الحصان ) .




لقب ( خيّال نجد ) وهذا اللقب نادر ولم ينشر من قبل والله يشهد على كلامي أن عرفته من كبار السن من الهذال و قد لقب جديع بن منديل بن هذال بهذا اللقب لفروسيته الفائقه و شجاعته العظيمه حتى أنه في معركة الغزال المنكسر جعل شمر و عنزه غزالٍ منكسر وهجم على مطير كما يذكر كبار السن من الهذال أنه في هذه المعركه كان مع مطير قبائل أخرى و لكن لم نعلم من هذه القبائل و لكنهم ليسوا وحدهم في تلك المعركه على حد قول كبار السن من الهذال .



القصه الحقيقيه لمقتل جديع بن منديل بن هذال :



مقدمه :


عرف عن الشيخ جديع بن منديل بن هذال بعض الشده و القسوه و هذا سبب كرهاً له من بعض ربعه من الحبلان و لكنهم ليس لهم قدره عليه فلم يجدوا مفراً من :


الرجعه عنه في وسط المعركه حيث أن الفارس إذا وقعت المعركه يجب أن يحمى ظهره و جوانبه من الأعداء و يتكفل هو بالذي أمامه .

فعندما حصلت معركة كير قام الهيازع من الحبلان بالرجعه عن الشيخ جديع بن منديل بن هذال و خلوه بوجيه مطير و الدهامشه اللي معهم بالمعركه كما تعرفون فنطحهم وحده و جالدهم ثم قام الفارس ظاهر الشليخي من الشلخان من الدهامشه برمي جديع بن منديل بن هذال فصوّبه و عندما شاهد مسعود البريعصي الملقب ( حصيّن إبليس ) شاهد جديع بن منديل بن هذال مصوّب قام برميه و هكذا قتل الشيخ الفارس جديع بن منديل بن هذال و خسرت عنزه فارساً من فرسانها المعدودين .



كما يدل على ذلك قول مطير :






خلـوا لنـا حامـي خـدور المـهـاراجديعٍ اللي سبع الأسلاف تتليه






و هذا بيت من القصيده الطويله التي قالوها مطير بعد وقعة كير وهي روايه عن كبار السن من الهذال أنفسهم .



ثم بعد مقتل جديع بن منديل بن هذال صار الحميدي بن عبدالله بن هذال شيخاً على قبائل عنزه و لقد كان أفضل من الشيخ جديع من خلال معاملته الحسنه مع الناس بخلاف جديع بن منديل بن هذال .


و لقد كان الحبلان يريدون الحميدي بن عبدالله الهذال شيخاً عليهم بدلاً من الشيخ جديع الهذال .


و لذلك كما قلت رجعوا الهيازع عن جديع و تركوه بوجيه القوم .


و هناك بيت من قصيدة مويضي عندما قتل جديع بن منديل بن هذال تقول مويضي :






خـلــوه بـوجـيـه الـعـصـاة المغـالـيـلو صالوا عليه مغلبين الرماحي .






و الله يشهد على كلامي أنني لم أحرف شيئاً و كل ما قلت هو من كلام كبار السن من الهذال .




أما عن تسلسل الشيخه بالهذال فسأكتب عنه مقالاً بإذن الله تعالى أوضح فيه بعض الأخطاء الشائعه .
للمزيد من مواضيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:50 am

الضحية الصامتة .. خريف العمر

فاطمة الظاهر
زاد الاردن -

صراع الأجيال يتخذ صيغاً شتى وأبعاداً كثيرة ومضامين مختلفة وأساليب متباينة وتمارس فيه أدوات مختلفة ولا زال هناك صراع بالعلاقة بين الأجيال. أي بين الشباب وكبار السن ممن تجاوزوا سن الشباب ودخلوا في الشيخوخة.
ولا زال هناك تركيز على أهمية أخذ الشباب مواقعهم في العمل ولا يُمنح لكبار السن فرصة تقديم الرأي والمشورة والعمل حين يدخلون مرحلة متقدمة من العمر ولا زال هناك تفكير سائد بان العمل الجيد لا ينجزه غير الشباب من النساء والرجال.
وسرعان ما يقود هذا الشكل من الصراع إلى طلاق بين الأجيال في وقت نحن جميعاً بأمس الحاجة إلى التفاعل بين الشباب وكبار السن, لا تنافس على المواقع في المنظمات المهنية بل تفاعل بين الشباب وكبار السن.
اعتاد الناس على النظر للمسن على أنه شخص انتهت صلاحيته ولكن هذه النظرة يجب أن تتغير فالحياة تتطور والطب تقدم وهذا يجعل فترة شباب الانسان اطول للرعاية الصحية المتوافرة.

ومعظم من دخلوا مرحلة الشيخوخة في حالة من الحيوية والنشاط الفاعل والاقبال على و أكثر عطاء من بعض الشباب واعتقد أن تجاهل هذه القدرات يعتبر تعطيلا لطاقات يمكن أن يستفاد منها وتشارك بدور فعال في بناء المجتمع، اضافة الى انه على المستوى الانساني يعتبر العمل بمثابة الحياة لكبار السن، وأمل يجعلهم يتمسكون بالحياة .

في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمسنين.. وذلك لأجل تكريم هذه الفئة الكريمة ولإعادة تقييم الخطط والبرامج الموضوعة من قبل الجهات المختصة والمسؤولة عن تقديم الرعاية والاهتمام لهم.. حيث تشهد هذه المرحلة العمرية تغيرات صحية ونفسية على المستوى الشخصي تؤثر كثيراً على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والتي تزيد في الغالب من معاناتهم ومعاناة أُسرهم ومن يقدم لهم الرعاية.
لعل أسوأ ما يواجهه كبار السن تلك العزلة والوحدة التي يشعرون بها خاصة عند فقد شريك حياتهم وابتعاد الكثير من الأصدقاء عنهم لانشغالهم بحياتهم الخاصة.. وبالطبع لن ننسى ما بات يعانيه الكثير من المسنين في مجتمعاتنا من سوء معاملة أبنائهم وجحودهم وقلة احترامهم وتوقيرهم ونكرانهم لفضل آبائهم وأمهاتهم عليهم..
ان المجتمعات تعاني من انتشار العديد من الأفكار الخاطئة حول الشيخوخة مثل ان الأفراد المسنين يصبحون أكثر تشابهاً او ان المسنين يميلون إلى الجمود والعناد والتشبث بالرأي وأن غالبية المسنين يعانون من الوحدة النفسية والعزلة او معاناة المسنين من الوحدة النفسية والعزلة
ومن النظرة السلبية الخرى للمسن : حرمانه من الأنشطة وعزله فى مكان مغلق مع المسنين بغرض حمايتهم من ايذاء انفسهم. والتحدث معه بلغة الأطفال فى حين أنه يحتاج للغة الكبار لكن بصوت مسموع وجمل بسيطة وواضحة. وتجاهل وجودة والتحدث عنه بضمير الغائب فى حضوره.
يعاني بعض كبار السن من العزلة, والوحدة, والتهميش من قبل المحيطين, وعدم إشراكهم بالقرار الأسري, والتهميش, علما أنهم أشخاص أدوا رسالة ودور مهم في المجتمع ولا يجوز تجاهلهم, كما يجب الاستماع لوجهات نظرهم,
دراسات عن " العمل الجماعي مع المسنين "
هناك أنواع عديدة من الشيخوخة ومنها الشيخوخة البيولوجية التي تشمل التغيرات التي تحدث في جسم الإنسان في المراحل الأخيرة من الحياة وتبدأ
بفترة طويلة قبل أن يصل الإنسان إلى سن الستين.
شيخوخة الإدراك تمثل هبوط القدرة لتحصيل معلومات جديدة وأفكار جديدة أما شيخوخة الشعور فتشمل هبوط القدرة على التكيف لمواجهة التغيرات في البيئة المحيطة فعلى سبيل المثال قد تحدث صعوبة في التكيف عند المسنين بالانتقال إلى مسكن جديد أو مستشفى
لقد أصبح العالم، أو إلى فترة قريبة من الزمن، عالماً شائخاً من غير منازع. وكانت الصورة النمطية التي ينظر المجتمع من خلالها إلى كبار السن منّا تنحصر في فئتين اثنتين: فهناك العجائز الأصحاء ممن لا يؤذون أحداً ولا يتسببون بإزعاج أحد من حولهم، وهناك مرضى الخرف الذين يلقون على عوائلهم عبئاً ثقيلاً وهمّا عظيماً لا ينتهيان إلا إذا ماتوا فأراحوا واستراحوا. لكنّ هذه الصورة النمطية بدأت تتغير، ان الصورة النمطية التي تنظر إلى كبار السن على أنهم من الفئات غير المرغوب بها نظراً لشيخوختهم، المجتمع في ذاكرته يرسم صورة كبار السن بفرشاة “دكّة الأسنان الصناعية، والعكازة". الناس في المجتمع ينظرون إلى كبار السن على أنّهم لا يصلحون لشيء في الحياة هم فئة أشبه ما تكون بفئة المنبوذين في المجتمع التي استنزفت كل طاقاتهم . لو أمعنا النظر في هذه الصورة النمطية لكبار السن لتبين لنا أنّ فيها جانب قاتم بشع وهي النظر اليهم علة انهم “عجائز لا يصلحون لشيء.”
تعد بعض المجتمعات سن الستين بمثابة بداية الشيخوخة ولقد استثنى بعض الباحثين عامل السن من تعريف المسنين فليس بالضرورة أن يبلغ الشخص سناً معينة حتى يمكن اعتباره من المسنين

وتتعدد أشكال النظرة السلبية لكبار السن بل يتعداه ذلك الى وسائل العلام المتمثل في الصور المتكررة الكاريكاتريه لسمات وخصائص كبير السن والتي دائماً ما تكون بصورة سلبية عن شخصياتهم وتوصمهم دائماً بالتخلف والرجعية والعصبية والبخل والأنانية.
نعيش فكرة خاطئة بأن كبار السن لا مستقبل لهم ولا يحسبون حسابه وكل ما ينتظرهم نهاية لحياتهم معدودة السنوات مهما طالت، فهل حاول أحدنا الإقتراب منهم بشكل كاف ليراهم جيداً، بأنهم ما زالوا يفكرون بالمستقبل أكثر من الشباب وليس صحيحاً أنهم أنهوا مهماتهم بالحياة وانتهت طموحاتهم وهم ينتظرون الموت القاسي انتظاراً مترافقاً بأوجاع المرض، إن بعض الكبار ما زالوا قادرين على الحب أكثر من غيرهم وهم أكثر رهافة بأحاسيسهم للقضايا الحياتية المختلفة بل ما زالوا يمتلكون طموحاتهم وأحلامهم التي يخطىء الكثيرون عندما يرونهم قناة لنقلها للأبناء أو للغير فقط.‏
اعتاد الناس على النظر للمسن على أنه شخص انتهت صلاحيته ربما لأن هذه السن عرفت بمرحلة التقاعد، ولكن هذه النظرة يجب أن تتغير فالحياة تتطور والطب تقدم وهذا جعل فترة شباب الانسان اطول للرعاية الصحية المتوافرة.

وعلى أية حال، فإن أعدادًا كبيرة من الناس لديهم نظرة سلبية للشيخوخة، ويتوقعون أن تكون سيئة بدرجة أكبر مما يحدث فعلاً. ومعظم كبار السن يعدون أنفسهم نشطين ومستنيرين وذوي عقول متفتحة. ولكنهم يعتقدون أن معظم الشيوخ الآخرين ليس لديهم هذه الصفات.
يمكننا الحديث عن هذه الفئة بمصطلح الضحية الصامتة فتبين أن هذا المصطلح يطلق على المسنين! كما يثبت ذلك فندلي (Findly,1999) حيث يعتقد أن المسنين الذين يعانون من العنف وسوء المعاملة والإهمال من قبل بعض أو كل أفراد أسرهم أكثر فئات المجتمع سلبية في التعامل مع هذا السلوك والكثير منهم لا يتحدثون مع الآخرين أو يلجؤون للشكوى والبعض منهم لا يستطيعون القيام بأي فعل لإيقاف العنف والإهمال الذي يتعرضون له إما لتقدمهم في السن وضعفهم في اتخاذ القرار وإما لاعتمادهم الكامل على أفراد أسرهم والخضوع والاستسلام للأمر الواقع وإما لاعتبارات أخرى ولهذا فهم يعتبرون الضحايا الصامتين للعنف الأسري.
وبالإضافة إلى كل ذلك لا بد من العمل على تحسين الاتجاهات الاجتماعية نحو كبار السن بحيث تعمل الجهات المختصة على وضع برامج وخطط تساعد على استمرارية دمج المسنين في محيطهم الاجتماعي عن طريق توفير أماكن خاصة لهم بالنشاطات الترفيهية النهارية من خلال التحاقهم بالنوادي التي تقدم لهم خدمات ثقافية وفنية تساعدهم على قضاء أوقات فراغهم بشكل مفيد لأجل تعزيز اتجاهات الحياة لديهم وتخفيف ما يشعرون به من أنهم أصبحوا عبئاً على هذه الحياة لا فائدة من وجوده.
تفيد الدراسات الاجتماعية والانسانية بأن كبار السن في هذه الحياة المادية المعاصرة, يعانون اشد المعاناة من العزلة وعدم الاهتمام بهم… نراهم في مجتمعات كثيرة يتكففون الناس في العطف والمساعدة, بعد ان تخلى عنهم الاقرباء والابناء واعتبروهم اشياء لا فائدة منها ولا بأس من التخلص منهم في بيوت العجزة والمحتاجين او تركهم هكذا دون رحمة ولا شفقة حتى تقضي عليهم قسوة الزمن المادي بأي وسيلة.. وهكذا اصبحت حياة كبار السن في بعض المجتمعات حياة غير لائقة بآدمية الانسان..

ومن الجدير ذكره انه مؤخرا نجد الدراسات حول سوء معاملة المسنين قد تزايدت ، بل بدأت تأخذ فصولاً عديدة في قوانيبن بعض البلدان وخاصة القانون الامريكي، وأصبحت قضاياهم تمثل نسبة مرتفعة من الدعاوى في المحاكم الجزائية، فمع بداية عام 1985م قامت عدة ولايات أمريكية بسن القوانين التي تتعلق بسوء معاملة المسنين واعتبرت المسيء إلى المسنين بالضرب أو منع الطعام بمثابة المخل بالقانون، وهذا أدى بدوره إلى تزايد ظاهرة إنشاء مساكن للمسنين في عدد من الدول الغربية لاستنقاذهم من الإهمال الذي قد يجدونه من أسرهم.
ومن سلبيات النظرة لكبار السن : التـضايـق مـن وجـودهـم .و تعطيلهم وجعلهم شريحة لا يستفاد منها في المجتمع . و إيجاد الفاصل بين كبار السن وصغار السن ونسيان أنهما طبقتين يكمل بعضها الآخر .
لقد أوضحت نتائج كثير من الدراسات أن التقاعد يؤثر على التوافق الاجتماعي للمسنين، ما لم يستطيعوا تعويض فقدان العمل بأنشطة متنوعة يمكن أن تساعدهم على قضاء وقت الفراغ، وإشباع حاجاتهم، وتحقيق ذاتهم، فالعزلة بالنسبة للمسنين تجعلهم أقل قدرة على التكيف مع البيئة الاجتماعية،أما العمل فيساعدهم على حل الكثير من مشكلاتهم، وإعطائهم الأهمية والمكانة الاجتماعية.
وللأسف، فإن نسبة من المسنين، وإن كانت قليلة تعتمد على نفسها ماديًّا، والغالبية العظمى تجد صعوبة في توفير الأموال الكافية للعيش الكريم.
إن قلة الموارد المالية تجعل المسن يعيش في ظروف حياتية صعبة؛ حيث لا يستطيع تحمل تكاليف السكن في بيت مريح، ومناسب تتوافر فيه الضروريات، أو أن يتغذى بشكل مناسب، وأن يدفع فواتيره الشهرية بسهولة.
وقد أثبتت الدراسات، وفي جميع المجتمعات أن المنزل والمجتمع الذي عاش فيه المسن هو المكان الأنسب له، وينبغي أن تتضافر جميع الجهود العائلية والرسمية والتطوعية؛ لإبقاء كبار السن أطول فترة ممكنة في منازلهم، وفي المجتمع معتمدين على أنفسهم أو بدرجات متفاوتة من المساعدة من قِبَل الجهات المختلفة.
وبَعْدُ، لنا أن نتساءل عن ماهية دور كبار السن في البرامج التنموية في المجتمع؟! وهل يمكن الاستفادة من القدرات والإمكانيات العقلية والحسية المحدودة للمسن في إنجاز البرامج التنموية؟!
وهناك الكثير من الأسئلة التي يمكن أن تتولد حول قضايا ومشكلات كبار السن في المجتمع، وعن مدى وحجم وفعالية دورهم في الحياة، وهم في أسوأ حالات خريف العمر واحتمالاته.
إن العديد من الدراسات تشير إلى أن مشكلات كبار السن لا تتمثل فقط في المعاناة الجسمية؛ نتيجة لإصابتهم بأمراض الشيخوخة، أو بعض الأمراض المزمنة، بل إنها تتعدى ذلك إلى مشاعر البؤس والشقاء التي تنتج عند إحساسهم بأنهم أصبحوا بلا فائدة في المجتمع، وإلى مشاعر الوحدة واليأس التي تنتابهم.
فأصبح من الضروري التفكير في أن مشكلة كبار السن ليست فقط في ضرورة توفير المسكن، والملبس والمأكل باعتبارها حاجات مادية ضرورية، فضلاً عن الرعاية الطبية، بل إن سياسات الرعاية لكبار السن ينبغي أن تمتد إلى إشراك مَنْ له القدرة من كبار السن في البرامج التنموية التي تتناسب مع قدراتهم العقلية والجسمية؛ لإشعارهم بأهمية الدور الذي يمكن أن يقوموا به، حتى يعطيهم الأمل والحياة في المجتمع، ويتوفر لهم الرضا والاستقرار النفسي.
ومن أمثلة الأعمال التي يمكن أن يقوم بها المسن، أعمال ترفيهية واستغلال وقت الفراغ، وأعمال تعليمية وتربوية، وأعمال اقتصادية واجتماعية، وخدمات نفسية واستشارات مهنية.
من هنا، فإن مفهوم المسنين في الوثائق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة يتجه إلى التعبير عن عملية مستمرة من التغيرات التي تصاحب المرحلة الأخيرة من حياة الإنسان، أكثر منها تعبيرًا عن فترة ثابتة محددة من حياته.
ويشير الاتجاه العام إلى أن المسنين هم فئة السكان التي تبلغ ستين عامًا فأكثر، والتي ترتبط في كثير من الأحوال ببداية التقاعد الرسمي عن العمل.
بَيْدَ أنه يلاحظ أن تحديد فئة المسنين، وبالتالي البيانات الإحصائية الخاصة بهم، قد يبدأ في بعض الدول النامية ومنها غالبية الدول العربية، بستين عامًا فأكثر، بينما يبدأ في كثير من دول العام بخمسة وستين عامًا، وهو العمر الذي تستند إليه المقارنات الدولية.
لقد ظلت فئة المسنين إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية لا تجد اهتمامًا كافيًا على مستوى البحوث العلمية من ناحية، والسياسات والبرامج الاجتماعية من ناحية أخرى، ومع إدراك بعض دول العالم، خاصة الدول الصناعية المتقدمة، لتزايد أعداد هذه الفئة، وبالتالي تزايد نسبتها في الهيكل السكاني والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذا الوضع، تصاعد الاهتمام بالمسنين، وهذا الاهتمام كان له مظاهره على مستوى البحوث والدراسات الاجتماعية، وعلى مستوى السياسة الإنسانية.
إنّ الطرح المعاصر لقضايا المسنين، لا يستند إلى اعتبارات إنسانية فحسب، وإنما يستند إلى اعتبارات تتعلق بعملية التنمية الاجتماعية، والاقتصادية بالأساس.
يترتب على ذلك أن الاهتمام بالمسنين ليس مجرد اهتمام بفئة عمرية، أو اهتمام بدراسة تغيرات ديموغرافية، واحتياجات سكانية، لكنه أبعد من ذلك بكثير.
إذ نحن نتحدث عن ظاهرة متحركة ودينامية، تترتب عليها مسؤوليات اجتماعية واقتصادية تنعكس على عملية تخصيص الموارد، كما تترتب عليها آثار عميقة على عملية التنمية، وذلك بخروج شريحة سكانية من سوق العمل، وتداعيات ذلك على الموارد البشرية والاقتصادية.
إن علماء الاجتماع لا يهتمون عادة بالنمط الفردي للشخصية، إلا في إطار التفاعل الاجتماعي الكلي للجماعة الإنسانية.
ثم إن الشيخوخة هي ظاهرة اجتماعية نبعت من الجماعة، فهي التي أطلقتها بمواصفات معينة على أفراد عجزوا عن أداء أدوارهم الاجتماعية، ليتّسم طابع حياتهم بما أسماه بارسونز بالاغتراب الاجتماعي، أو ما أسماه كولي بالهوامش الاجتماعية.
وللأسف، فإن الشيخوخة عند بعض علماء الاجتماع المحدثين هي نوع من الإعاقة الاجتماعية، والتي لا بد وأن تفتقد الشعور بالقيمة والمساواة والمكانة في سياق تجمع تحكم معايير القوة والكفاءة، وتعتمد على ما بقي في المجتمع من قِيَم وعادات وتقاليد، أو ما يسميه تونيز بالنسق القِيَمي.

تعتبر الحالة النفسية عند المسنين محصلة لعدة عوامل يؤثر كل منها سلباً أو إيجاباً بدرجة أو بأخرى على نفسية المسن لتتشكل حالته النفسية في النهاية، وبذلك فإن الحالة النفسية عند المسنين ليست حالة نمطية واحدة تشمل الجميع وإنما لكل فرد منهم حالته الخاصة تبعاً لتعرضه لتأثير العوامل المختلفة ومدى تأثره بها، ولذلك تبدو هناك خلافات كثيرة بين المسنين في البيئات المختلفة بل وفي البيئة الواحدة لتجعل حالة كل منهم خاصة به وحده.

وقد أثبتت الدراسات الطبية أن نسبة التغيرات البيولوجية وحدها هي التي تؤثر على المسن وأن كيفية رؤية المسنين للعالم من حولهم وكذلك رؤية العالم لهم بمعنى أن العلاقة المتبادلة بين المسن ومن حوله لها تأثير هام في حالته النفسية.
كما أثبتت تلك الدراسات أن التدهور أو الاضمحلال في النشاط العقلي والتركيبة الشخصية والسلوك الاجتماعي ليست بالضرورة قيمة لدى كبار السن جميعهم وإنما يعتبر البعض منها أعراضاً لأمراض ومشاكل تستوجب البحث والعلاج.
ونتيجة أخرى مستخلصة من تلك الدراسات أن الوظائف العقلية كالوظائف البدنية تحتفظ بالحيوية طالما تمت استثارتها وتدريبها واستخدامها وتصبح عرضة للتدهور والانحدار بالإهمال وعدم الاستعمال.

في حين يشهد العالم في الوقت الحاضر تحولات ديموجرافية واجتماعية واقتصادية ونفسية تعم آثارها على معظم سكان العالم بكل فئاته العمرية ومن بينهم كبار السن الذي سيصبحون في عام 2025 حوالي 1,100 مليار نسمه وقطاع المسنين من السكان هو الاسرع في النمو كما تشير احصائيات الامم المتحده في تقاريرها

ومع التقدم المعرفي والتكنولوجي وثورة الاتصالات ووسائل الاعلام وسهولة الاتصال لا يجعلنا هذا الى الغرور ويفقدنا التواصل ومن ثم الى تقزيم حكمة الاباء والاجداد وانسحابهم وزوال صلاحية العديد من افكارهم ومن ثم السعي الى تغييبهم وتهميشهم عن مسرح الاحداث الحياتيه بحجة انهم دقة قديمه او لم يعودوا ذوي صلة بالعالم والمجتمع .او بأي سبب كان …فهل هذا جهل ام تجاهل مع هذا التقدم والمعرفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:51 am

فريهان الحسن

عمان - قصص وحكايات تختبئ وراء تجاعيد وجوهٍ، حملت مرارة السنين وعذاباتها، التقت جميعها خلف أسوار دار الضيافة للمسنين، بمنطقة الجويدة جنوبي عمّان.

أمهات يشعرن بغربة وحزن وشقاء، جرّاء زمن جار عليهن، بسبب جحود أبنائهن، وظلم أعز الناس على قلوبهن، ممن تركوهن وحيدات يتجرّعن طعم المعاناة.

نظرات متلهفة إلى أسوار الدار، وعيون تراقب بحذر، ولهفة انتظار تخترق نوافذ الغرف، وأبواب صالات الجلوس، ولحظات تأمّل أليمة لكل شخص يدخل الدار؛ هذا كان حال بعضهن، على أمل أن يتذكرهن أحد الأبناء، ويتفقد أحوالهن! ولكن المشهد يتكرر مع فجر كل يوم، من دون أن يأتي أحد!.

خلف خطوط الزمن، التي نالت من أجسادهن، ثمة تفاصيل مريرة، ولعل الوجوم والصمت المسيطرين على بعض الأمهات في الدار، مؤشران واضحان على حجم الأسى الذي لا يحكى ولا ينطق، إنما يدل على ضيقٍ تغلغل في صدورٍ، أنهكها الجحود.

أثناء زيارة فريق من قسم "حياتنا" للدار، رصدنا مشاهدات مؤلمة، لسيدات وأمهات يعانين من وحدة قاسية؛ يصفن كيف غدرت بهن الأيام، وأضحين وحيدات، ومع ذلك يتشبّثن ببصيص أمل، ربما يفتت قلوباً تحجرت، وينتظرن لحظة حنان، تعيد لهن أبناءً، ربما نسوا أن لهم أماً، ضحّت بحياتها من أجلهم!

ثمة مشهد يصعب نسيانه، رصدناه أثناء الزيارة، لأم مسنة تعيش في الدار، تمسك الهاتف وتتحدث بصوت عالٍ مع ابن لها نحو نصف ساعة، حيث تطمئنه عن أحوالها، وتخبره بأنها بصحة جيدة، وتعبّر عن مدى اشتياقها له، وتشكره على زيارته الأخيرة لها، ليتبين لاحقاً، بأنها تقوم بهذا الأمر بشكل متكرر ويومي، من دون أن يكون هناك متحدث حقيقي على الطرف الآخر!

تلك القصة المحزنة، التي تتكرر باستمرار مع هذه المسنّة منذ أن حلت ضيفة على الدار، بحسب المشرفة التي ترافقها، تؤشر على مدى شعور هذه الأم، بالألم والحزن والفقدان الذي يسكن قلبها، فهي تحاول أن تمثل أمام الجميع، بأن أولادها لم يتركوها، وهم يتفقدونها باستمرار!

ولأن الأم تغفر وتسامح، وتبرر ما يفعله أبناؤها رغم جحودهم، فإن واحدة من المسنات عند سؤالها عن سبب جلب أبنائها لها إلى الدار، وعدم زيارتهم لها أبداً، أجابت والدموع تملأ عينيها "الله يرضى عليهم ويعينهم على حالهم؛ لأن ظروف الحياة صعبة، وأكيد بحبوني لأني ربيتهم أحسن تربية، وقلبي بحكيلي إنو راح ييجي اليوم الي راح ياخدوني أعيش عندهم، وأموت وأنا بينهم".

وبحسرة وألم تتذكر الثمانينية "مريم"، التي تقطن في الدار منذ 8 سنوات، قسوة ابنتها الوحيدة التي تركتها في عز احتياجها لها، بعد أن خيّرها زوجها بينه وبين والدتها، فاختارت الزوج!.

ما جرى مع الحاجة "مريم"، دفعها إلى أن تبيع البيت الذي ورثته عن زوجها، وتدفعه ثمناً لإقامتها في الدار، معللة ذلك، "خفت أن أموت وحيدة في بيتي، فلم يبقَ لي أحد، وابنتي تركتني أواجه ما تبقى من حياتي بمفردي".

وبدموع حارقة تضيف، "أشعر بحسرة كبيرة تخترق قلبي لما فعلته ابنتي، وأنا التي أفنيت عمري في تربيتها، لكنها تركتني وحيدة هنا، ولم تسأل عني قط".

وبلوعة تتابع "في عيد الأم، أتحسر على نفسي كثيراً، وأنا أرى ابناءً يحتضنون أمهاتهم، وأنا لا أحد يسأل عني، ولا ابنة يرق قلبها على والدتها، التي لم يبقَ لها في هذه الحياة الكثير حتى تعيشه، أتمنى الموت في كل لحظة، فالدنيا لم يعد فيها خير".

ولأن هناك أمهات لم يحتملن ظلم وقهر وذل زوجات أبنائهن، فقد اخترن العيش في دار المسنين؛ حتى لا يسببن أية مشاكل لأبنائهن، وهو ما حصل مع عدد من المسنات، اللواتي يشعرن بحسرة كبيرة، من الزمن الذي جار عليهن.

ولم يخلُ كلام بعض الأمهات من التذمر والشتائم ولعن الحياة، فمنهن من يعشنَ صراعاً نفسياً غير مصدقات، ما آلت إليه أوضاعهن، ولم يعدن قادرات على تحمل غزو المرض لأجسادهن النحيلة.

الحاجة "نعمة"، تقول بحسرة وألم يعتصران قلبها"، ربيت وتعبت وأفنيت عمري وشبابي، لأرى أبنائي يكبرون أمامي، ويعوضونني عن التعب الذي عشته عبر سنوات حياتي الطويلة، ولكنني لم أجد منهم سوى جحود ونكران، وأنا هنا اليوم، أتحسر على نفسي، وأبكي على الأيام القليلة التي سأعيشها".

الصمت المغلف بالحزن، ظهر على أكثر المسنّات في الدار، اللائي رفضن الحديث عن أبنائهن وحياتهن، وأسباب وجودهن في هذه الدار، غير أن لحظات تأملهن أمام نوافذ غرفهن، تشي بوحشة غريبة تسيطر عليهن، بعد سلسلة أحداث أدمت قلوبهن.

لكل من المسنات الثماني والثلاثين قصة وحكاية، وكل واحدة منهن تعاني من ألم يعتصر قلبها، غير أن مشرفات دار الضيافة، يقدمن لهنّ الحنان، الذي لم يجدنه من فلذات أكبادهن، وكنّ لهنّ السند والحضن، بعد أن جار عليهن الزمن، اعياهن المرض ووهن العظم منهن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:53 am

الله يجيرنا من هدا الزمن الدي أصبح فيه الأباء عبئ على الاولاد..
غريب كيف يغمضون اجفانهم وأمهم او والدهم في دار للعجزة.. انسوا ان هناك رب لا يغفل ولا ينام .. يرى ولا يرى !!!!
الا يدري بان الله قد يمهل ولكنه لن يهمل؟!!!!!!!!!!!!
... وكاني اسمعهم يقولون (ولكنكم لا تعرفوهم .. كثيرين التدخل .. وسيخربون على حياتي )
سبحان الله وكانهم نسوا بان الله جعل أباهم سبب في وجودهم ...
ما الدي يدفع الابن لكي لا يتحمل من تحمله الى ان شب و قوي عظمه ..
عودوا لرشدكم وأوفوا ابويكم حقهم كما بدلوا لاجلكم .. لا تبخلوا عليهم بببسمة ولا ضمة ..
هم لا يريدون منكم الكثير .. هم يردون الرحمة بهم و ان يروا محبتكم في أعينكم.. صدقوني رضاهم من رضى الله ... وارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ..فرحموا من اتعبتهم السنون .. و رق عظمهم لتكونوا اقوياء.
اللهم اكتبني ومن شارك ومن لم يشارك ببر الوالدين و رضاك ...
واهدي من ضل عن طريقك و غرته الحياة .. قولوا اميييييييييييييين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:54 am

هذه القصيده كتبتها امراة طاعنه في السن بعدما اودعها ابنها وللاسف في دار المسنين :


يامسندي .. قلبي على الدوم يــطريك ماغبت عن عيني وطيفك سمايا.

هذي ثلاث سنين والعيـــن تبــــــكيك ماشفت زولـــــك زايرا ياضــنايا.

تذكـــر حياتي يوم اشيلك واداريــــك ولاعبك دايــــم وتمشي ورايـــــا.

ترقد على صوتــي وحظني يدفيــــك ماغيرك احدا ساكنا فــــي حشايا

وياما مرضت اسهر بقربك واداريـك
ذوق طعم النـوم صبح ومسايا.

ياما عطيتك من حناني وبعــــــــطيك تكبــر وتكبر بالامل يامـــــــــــنايا.

لكن خسارة بعتني اليــوم وش فيــك واخلصت للزوجة وانا لي شــقايا.

انا ادري انها قاسيه ماتخـــــــــــليك قالـــت عجوزك ماابيها مـــــــعايا .

وخليتني وسط المصحه وانا ارجيك هذا جزا المعروف وهـــــذا جــزايا.

ياليتني خدامة بين ا يـــــــــــــــاديك مشان اشوفك كــل يوم برضـــــايا .

مشكور ياوليدي وتشكر مساعـــيك وادعيلك الله دايما بالـــــــــــهدايا.

حمدان ياحمدان امك توصــــــــــيك اخاف ماتلحق تشــوف الوصــــايا.

اوصيت دكتور المصحه بيعـــــطيك رسالتي وحروفها مــن بكـــــــــايا.

وان مت لاتبخل علي بدعاويـــــــك واطلب لي الغفران وهـــذا رجايــا.

وانطر تراب القبر بدموع عـــينيك ماعاد ينفعك النــدم والنعـــــــــايا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:54 am

لماذا هذا الجحود لهذه الام لماذا هذه الام التي تعبت ربت سهرت علشان ابنائها و حرمت نفسها من اشياء كثيرة من اجل ابنائها و هذا يكون المقابل سوف يأتي يوم من الاايام و حيعش الابناء يوم الاكبر نفس هذا التعامل شو الواحد بتدو يحكي غير حسبي الله و نعم الوكيل ما بضيع شي في الاخره يارب يخليلي امي و يطول بعمرها علشان اضل خدامة تحت قدميها لما قدمت و ما زالت تقدم الله يخليلي إياها و اكسب رضاها في الدنيا و الاخرة يا رب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طارق الغامدي
إداري ذهبي
إداري ذهبي


عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 12/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الهداية والبحث عن السعادة   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 7:56 am

أحيانا كثيرة نتحدث بعاطفة بلا عقل مايحدث هومن قضاء الله يجب التسليم به ونحن من شدة العاطفة نأخذالوضع الحاضر المحزن الذي يلجمناعن نبش الماضي إذ يجب البحث في القصة كاملة ونحن نري كثيرا من الزوجات تركز حياتها علي فصل الزوج عن أمه وعائلته والإستحواذ عليه فتتكرر المشكله ويكون كما تدين تدان .
يجب معرف القصة الحقيقية للجحود فالإنسان مهما قسا قلبه لن يعصي أمه وهو يعلم أنه لايجب عقوقها حتي لوكانت كافرة لكن عدالة الله فوق كل شيء فأري كتابة قصص حياة بعض هذه النساء للعبرة فهناك الملايين من النساء يعشن في ظل أبناء بارين .
فهناك الكثير من القصص لنساء إستولت علي أزواجها وحرمت أمهاتهم منهم في غفلة من الزمن كانت عدالة السماء .
الحقيقة مرة .أنا أعلم ذلك لكن لله الأمر من قبل ومن بعد .
فهنيئالكل زوجة ساعدت الزوج علي بروالديه فبرها الله من فوق سبع سماوات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة الهداية والبحث عن السعادة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 5 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموقع الشخصي للأستاذ / أشرف العدل :: المنتديات العامة :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى: